شرح
الأُولى : أنّه إذا كان في الدم المتجاوز صفة الحيض في تمامه ، وكانت الصفة في بعض الدم أشد وفي بعضه أخف ، كما تقدّم فرضه سابقاً في اللون بأن يكون بعضه أشد حمرة وبعضه حمرة محضة والشدّة كذلك تتصور في الحرارة الموجبة للحرقة والكثرة الموجبة للدفع بأن يكون الدم في بعض الأيام أشدّ دفعاً أو حرارة من بعضها الآخر ، فهل هذه الأشدّية توجب كون المرأة المستحاضة ذات تمييز أو أنّها لا توجبه بل يتعين عليها الرجوع إلى العدد ؟
والظاهر تعين الالتزام بعدم حصول التمييز بالأشدّية لعدم ورود رواية على اعتبارها ، وما ورد في المرسلة الطويلة في السنة الثانية من أنّ المضطربة المستحاضة سنتها إقبال الدم وإدباره وتغيرّ حالاته المراد تغيّر الحالات بما ورد فيها من الوصف المميز للحيض عن الاستحاضة ، كما يشهد لذلك ما في ذيلها لقول رسول اللّه : « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي » ( 1 ) ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ دم الحيض أسود يعرف » ( 2 ) وكذا ما في السنّة الثانية : « فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد إلى غيره ، وذلك إنّ دم الحيض أسود يعرف » ( 3 ) فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ المراد بالإقبال والإدبار المعبر عنهما بتغير حالات الدم هو اختلاف وصف الدم كما هو مقتضى الاستشهاد والتعليل بأنّ دم الحيض أسود يعرف ، وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يمكن الالتزام بحصول التمييز بسائر ما قيل من الترجيح بها مع عدم كونه من الأوصاف الواردة في الروايات كالثخونة والغلظة ونحوهما كما لا يخفى .
هامش
( 1 - 3 ) وسائل الشيعة 2 : 276 - 277 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .