تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 238
( مسألة 12 ) لا بد في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة [ 1 ] وبعضها بصفة الحيض ، فإذا كانت مختلفة في صفات الحيض فلا تمييز بالشدة والضعف أو غيرهما ، كما إذا كان في أحدهما وصفان وفي الآخر وصف واحد ، بل مثل هذا فاقد للتمييز ولا يعتبر اجتماع صفات الحيض ، بل تكفي واحدة منها . ما يعتبر في التمييز [ 1 ] الأوصاف الواردة في الروايات لدم الحيض ستة ، سواد الدم وحرارته وحرقته ودفعه وطراوته المراد من العبيط وكثرته ، وقد تقدّم أنّ المراد بالسواد ما يعمّ الحمرة لو لم نقل إنّ المراد هو الحمرة ، ولعلّ المراد بكثرة الدم استمراره حيث لا يقلّ دم الحيض عن ثلاثة أيّام وقد استظهرنا ذلك سابقاً من صحيحة أبي المغرا قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة إن كان دماً كثيراً فلا تصلّين وإن كان قليلاً فلتغتسل عند كلّ صلاتين » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 331 ، الباب 30 من أبواب الحيض ، الحديث 5 . حيث إنّ الأمر بالاغتسال لكلّ صلاتين لا يناسب قلّة الدم إلاّ بمعنى عدم استمراره بالاستمرار المعتبر في الحيض . نعم ، في مرسلة يونس الطويلة : « وإنّما سمّاه أبي بحرانياً لكثرته ولونه » . ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 276 - 278 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 4 . وكيف ما كان ، فالوصف لدم الاستحاضة الصفرة والبرودة والفساد ، وأمّا عدم الحرقة وعدم الدفع فلم يرد أنّهما من أوصاف الاستحاضة بل ورد في المرسلة الطويلة : « أثجّه ثجاً » ( 3 ) ( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 288 - 289 ، الباب 8 من أبواب الحيض ، الحديث 3 . مع فرض كون حمنة مستحاضة . ويقع الكلام في المقام في جهات :