تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
في الفقيه بأنّ الصائم في شهر رمضان لو نسي غسل الجنابة فعليه قضاء الصوم والصلوات التي صلاّها بالاغتسال قال : « وروى في خبر آخر من جامع في أوّل شهر رمضان ثمّ نسي الغسل حتّى خرج شهر رمضان أنّ عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلاّ أن يكون قد اغتسل للجمعة فإنّه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 119 ، الحديث 1896 .فإنّه لولا إجزاء المندوب عن الواجب لم يكن وجه للتفصيل . ثمّ إنه يبقى الكلام في أنّه إذا اغتسل الجنب بنيّة غسل واجب آخر عليه ، كما إذا اغتسل لمسّ الميّت أو اغتسل بنيّة غسل مندوب ، كما إذا اغتسل يوم الجمعة بنيّة غسل الجمعة ، فإن قلنا بلزوم الوضوء في سائر الأغسال الواجبة والمندوبة فهل يلزم على الجنب المزبور الوضوء أو أنّه لجنابته لا موجب للوضوء بل الوضوء في حقّه غير مشروع . ولكن لا يخفى أنّه لو صحّ ما بنينا عليه من كون الغسل حقيقة واحدة ، وإنّما الاختلاف في ناحية موجباتها حيث إنّ الموجبات في الأغسال الواجبة كلّ منها حدث ورافعه الاغتسال ، وقصد الموجب من الجنابة والمس والنقاء من الحيض لحصول التقرّب المعتبر في الغسل بقصد جميعها أو بعضها ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الصادر عن الجنب في الفرض غسل الجنابة حيث إنّ غسل الجنابة ليس إلاّ الاغتسال القربى مع كون المغتسل جنباً فيعمّه ما دلّ على إغناء غسل الجنابة عن الوضوء ، وكذا الحال بالإضافة إلى نيّة الجنب الاغتسال المندوب ، كما إذا اغتسل يوم الجمعة غافلاً عن جنابته فإنّه إذا تذكّر الجنابة بعد الاغتسال فلا حاجة إلى الوضوء ; لأنّ غسل الجنابة قد تحقّق فيكون ما دلّ على أنّ سائر الأغسال معها الوضوء ناظراً إلى غير الجنب .