تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 458
بل صحّته أيضاً لا تخلو عن إشكال بعد كون حقيقة الأغسال واحدة ، ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل ; بأن يأتي بأغسال متعدّدة كلّ واحد بنيّة واحد منها ، لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأوّل برجاء الصحّة والمطلوبيّة [ 1 ] إذا كان يعلم إجمالاً أنّ عليه أغسالاً لا يعلم بعضها بعينه [ 1 ] قد تقدّم الكلام في جميع ذلك وأنّه لو قصد بالاغتسال بمرّة جميع ما عليه من الأغسال فمع تعدّد الأمر بها كما إذا قيل بتعدّد الأغسال بالعناوين يحصل امتثال الجميع لما تقدّم من أنّ ذلك مقتضى صحيحة زرارة ، وكذا إذا قلنا بأنّ الأغسال حقيقة واحدة وأنّ التعدّد في موجباته والأحداث فيكون قصد ما عليه من الأغسال لقصد التقرّب في ذلك الاغتسال ، ولو نوى واحداً ولم يعيّن غيره يكون الاغتسال المزبور مع صحّته موجباً لارتفاع الحدث بأي موجب ، سواء قلنا بتعدّد الأغسال أم قلنا بوحدة طبيعة الاغتسال والتعدّد في موجباته والأحداث الحاصلة بها ، فإنّ سقوط الأغسال وارتفاع الأحداث ومقتضى صحيحة زرارة المتقدّمة ولو لم يعلم أنّ عليه موجب آخر وكونه محدثاً بحدث آخر يكون الاغتسال المزبور على تقدير غسل آخر عليه أو على تقدير حدث آخر موجباً للإجزاء وارتفاع الحدث الآخر . ويبقى الكلام في فرض آخر وهو إذا اغتسل بقصد واحد معيّن ونوى عدم الاغتسال بغسل آخر أو عدم الاغتسال من موجب آخر فهل يكون هذا الاغتسال كافياً عمّا نوى عدم الاغتسال منه أو أنّه لم يكفِ بل مع عدم كفايته يحكم ببطلانه أيضاً أم لا ؟ فنقول : بناءً على أنّ الأغسال حقائق متعدّدة وأنّ اختلافها وتعدّدها يكون بالقصد وأنّ صحيحة زرارة وغيرها ممّا يستفاد منها الإجزاء هو الاغتسال مرة بقصد الأغسال المتعدّدة ، فلا ينبغي التأمّل في جواز أن ينوي بالاغتسال واحداً منها وينوي عدم حصول الآخر به فإنّ هذا القصد غير ضائر بالاغتسال المزبور ولا تنافيه الصحيحة .