شرح
والاستحاضة ومسّ الميّت كموجبات الوضوء ، وكما أنّ الوضوء طبيعة واحدة كذلك الغسل ، وكما أنّ موجبات الوضوء إذا اجتمعت يكون الوضوء الواحد كافياً في الطهارة ولا يجري فيها ما تقرّر في محلّه من أنّه إذا تعدّد الأمر بالفعل مع اختلاف السبب وتعدّده كالأمر الوارد بصلاة الآيات عند خسوف القمر الزلزال وأنّه إذا اتّفق الخسوف الزلزال يجب صلاتان لاقتضاء كلّ أمر وجوداً من صلاة الآيات ، ولا يتعلّق التكليف المتعدّد بصرف وجود الطبيعي فيكون تعدّده قرينة على المراد من المتعلّق .
والوجه في عدم الجريان أنّ الأمر بالوضوء عند البول أو غيره إرشاد إلى حصول الحدث المعبّر عنه بالأصغر بالبول أو غيره وأنّ رافعه هو الوضوء ، وتعدّد الأمر الإرشادي كذلك لا يقتضي تعدّد الوضوء حتّى لو قلنا بتعلّق الأمر الاستحبابي النفسي بالوضوء عند الحدث الأصغر فلا يقتضي اجتماع موجباته تعدّد الأمر الاستحبابي ; لأنّ الأمر الاستحبابي يتعلّق بالوضوء بما هو طهارة والطهارة عقيب الموجبات يكون بصرف وجود الوضوء ، وعلى ذلك فيجري في موجبات الغسل أيضاً عند اجتماعها ما جرى في اجتماع موجبات الوضوء فلا يقتضي تعدّد الأمر الإرشادي بالغسل إلاّ الغسل مرّة واحدة .
وأمّا لو بني على أنّ الأغسال الواجبة لا تقاس بالوضوء فإنّ الأغسال طبائع مختلفة ويكون اختلافها بالقصد كاختلاف صلاة الظهر عن صلاة العصر ، فالغسل المنوي به رفع الجنابة غير الغسل المنوي به رفع حدث الحيض أو مسّ الميّت يكون مقتضى القاعدة عند اجتماع الموجبات لزوم الأغسال المتعدّدة ; لأنّ الموجود بكلّ موجب حدث خاصّ يعني نوع من الحدث يكون رافعه الغسل المنوي به رفعه .
وأمّا الأغسال المستحبّة فإن بني فيها على أنّها لا ترفع الحدث ; ولذا يجب