تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 408
إنّ الارتماس فعل واحد مركّب من الغمس والخروج فكلّه حرام ، وعليه يشكل في غير شهر رمضان أيضاً . نعم ، لو تاب ثمّ خرج بقصد الغسل صحّ [ 1 ] من اغتسل ارتماساً في شهر رمضان وهو ناس [ 1 ] مورد الكلام ما إذا كان الارتماس مع التعمّد محرّماً كما في الصوم في نهار شهر رمضان أو قضائه بعد زوال الشمس أو في الصوم الواجب المعيّن بالنذر ، وإذا كان الارتماس المزبور محرّماً يفسد كلّ من الصوم والغسل ، وأمّا في ارتماس المحرّم متعمّداً يبطل غسله ولا يبطل إحرامه ; لأنّ عدم ارتماسه متعمّداً من محرمات الإحرام لا من شرائطه فيكون غسله بالارتماس محرّماً لحرمته فلا يصحّ غسلاً . وممّا ذكر يعلم أنّه لو كان الصوم ممّا يجوز إفطاره كقضاء صوم شهر رمضان قبل الزوال أو الصوم المندوب يحكم ببطلان صومه وصحّة غسله لعدم حرمة الارتماس في الفرض . كما ظهر أنّه لو كان الارتماس مع الغفلة فلا يبطل الصوم ويصحّ الاغتسال ، فإنّ مع عدم حرمة الارتماس يعمّه ما دلّ على إجزائه في غسل الجنب كما أنّ مع عدم التعمّد في الارتماس لا يكون الارتماس مفطراً ، وربّما يقال إنّه في موارد الارتماس المحرم لو قصد المكلّف الاغتسال عند خروجه عن الماء يصحّ اغتساله حيث إنّ خروجه عن الماء لا يكون محرّماً ، ولكنّه لا يخفى أنّ هذا يتمّ في غير صوم شهر رمضان حيث إنّ المحرم في صوم غير شهر رمضان إفطار الصوم وإبطاله ، فإفطاره وإبطاله يتحقّق بحدوث الارتماس ، وأمّا البقاء مرتمساً بدنه في الماء فلا يكون محرماً ، وأمّا في صوم شهر رمضان فتناول المفطر فيه ولو بعد إفطار الصوم وإبطاله أيضاً محرّم فيكون بقاؤه تحت الماء ولو عند إنهائه أيضاً محرماً فلا يصحّ غسلاً ، وأيضاً صحّته في غير صوم شهر رمضان مبني على كفاية الارتماس البقائي في الاغتسال .