تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 385
والثاني : أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه ، وحينئذ يكون آنيّاً ، وكلاهما صحيح ، ويختلف باعتبار القصد ، ولو لم يقصد أحد الوجهين صحّ أيضاً وانصرف إلى التدريجيّ [ 1 ] عند إخراج العضو من الماء هو الغسل الحدوثي ، ومقتضاه أن يكون العضو قبل غسله خارج الماء . كيفية الغسل الارتماسي [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) وجهين في قصد الاغتسال : الأوّل : أن يقصد الغسل من حين البدء في الدخول في الماء إلى أن يحصل ارتماس البدن في الماء بحيث تعدّ الرّمسة واحدة عرفاً ويلزم على ذلك أنّه لو أحدث بعد البدء في الارتماس وقبل صيرورة تمام بدنه في الماء يكون الحدث المزبور قبل تمام الغسل وفي أثنائه . والثاني : أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه من قرنه أو قدمه ، وفي مثل ذلك يكون الحدث المزبور قبل الغسل لا في أثنائه ، وحكم ( قدس سره ) بجواز كلا الوجهين أخذاً بظاهر ما تقدّم من الروايات من أنّ الارتماسة الواحدة بقصد الغسل مجزئة عن غسل الجنابة ، حيث إنّ مقتضاها أنّ الارتماسة الواحدة من بدئها الحاصل بالورود في الماء بقصد الاغتسال غسل الجنابة . نعم ، لو لم يقصد الغسل إلاّ مقارناً لحدوث الرّمس بالإضافة إلى تمام البدن لما كان الورود في الماء داخلاً في غسل الجنابة ، بل يكون مقدّمة للاغتسال . أقول : لا ينبغي التأمّل في أنّه لو حصل الغسل الارتماسي من حين الورود في الماء فلا يجوز أيضاً إخراج العضو الذي حصل غسله بالورود عن الماء قبل إدخال آخر الأعضاء الباقية فيه ; لأنّ مع إخراجه عن الماء لا يتّصف الارتماس بالارتماسة