تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
المكث في مسجد فإنّ الجنب المزبور لا يستحقّ على مكثه أُجرة . ولكن قد يناقش فيما ذكر بأنّ مجرّد تحريم عمل لا يقتضي سقوطه عن الماليّة ، وسقوط عمل عن المالية شرعاً تحتاج كسقوط عين عن المالية شرعاً إلى دليل ، نظير ما ورد من : أجر المغنّية سحت ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 123 - 124 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 - 6 .. وإذا سقط العمل عن الماليّة شرعاً فلا يجوز أخذ الأُجرة عليه مع العلم بحرمته أو الجهل ، وأمّا مجرّد تعلّق النهي بعلم فلا يقتضي ذلك . نعم ، إذا لم يرخّص الشارع ظاهراً في الإتيان به بأن كان المكلّف عالماً بحرمة الفعل فيحكم ببطلان الإجارة لعدم تمكّنه من الإتيان به فلا يعمّه وجوب الوفاء بالعقد والإجارة . وأمّا إذا كان جاهلاً به وثبت فيه الترخيص ظاهراً فالمكلّف الجاهل تمكّن من الإتيان بالعمل المستأجر عليه والعمل المزبور له مالية عند العقلاء فيعمّه وجوب الوفاء بالعقد والإجارة فالعمدة في البطلان في صورة العلم ما ذكر من عدم تمكّن الأجير من العمل لاما ورد من قوله ( عليه السلام ) : إذا حرّم الله شيئاً حرّم ثمنه ( 2 )( 2 ) عوالي الآلي 2 : 110 ، الحديث 301 .، ولا رواية تحف العقول ( 3 )( 3 ) تحف العقول : 331 .; لعدم ثبوت الأوّل وضعف سند الثاني . أقول : يلزم على هذا القائل أن يلتزم بأن على المستأجر للأجير أُجرة المثل حتى فيما إذا أتى بالعمل مع علمه بحرمته ، فإنّ تحريم الفعل وعدم الترخيص الظاهري لا يوجب سقوط عمله عن الماليّة ، وإنّما كان بطلان الإجارة لعدم تمكّنه من الوفاء بها شرعاً ، مع أنّه لا أظن أن يلتزم هذا القائل العظيم أو غيره بذلك . وقد ذكرنا أنّ ظاهر النهي عن عمل إسقاط ذلك العمل عن الحرمة والاحترام ،