شرح
للطواف المندوب كانت الإجارة باطلة ولو مع الجهل بالجنابة والحيض والنفاس ; لأنّ الطواف المندوب - كما تقدّم منّا - بنفسه محرّم واقعاً حيث إنّه في الحقيقة مكث في المسجد الحرام حيناً فلا يستحقّ عليه حتّى أُجرة المثل ، ومن هذا القبيل لو استؤجر أحد هؤلاء لقراءة سور العزائم بناءً على حرمة قراءتها فإنّ متعلّق الإجارة بنفسه فعل حرام واقعاً فلا يصحّ الإجارة عليه ولا يستحقّ عليه أُجرة .
أقول : يلزم على الماتن ( قدس سره ) أن يلتزم على ما ذكره في الصورتين الثانية والثالثة بأنّه لو استؤجر شخص لحفر بئر في أرض مملوكة للمستأجر مع تمكّنه من الحفر بوجه مباح ، ولكنّه حفر البئر بمحفار مغصوب أنّ الأجير لا يستحقّ أُجرة ، على حفره سواء استؤجر على نفس الحفر أو استؤجر على جعل البئر في تلك الأرض ، فإنّه على الوجه الأوّل يعني استيجاره على الحفر يكون حفره محرّماً فلا يستحقّ عليه الأُجرة ، وعلى الوجه الثاني يكون جعل البئر على وجه العصيان فلا يستحقّها على ما ذكره في الصورة الثانية .
وكيف ما كان ، ففي الصورة الأُولى من الصور الثلاث مع فرض علم الأجير بجنابته يكون استيجاره لكنس المسجد فاسداً ; لعدم تمكّنه من العمل المستأجر عليه شرعاً ، وأنّ ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد والإجارة لا يعمّ الاستيجار المزبور ; لتوقّف الوفاء بتسليم العمل على الدخول المحرّم .
لا يقال : يمكن أن يعمّه وجوب الوفاء بالعقد والإجارة على نحو الترتّب وعصيان النهي عن دخول المسجد .
فإنّه يقال : إنّما يعتبر ملكيّة العمل للمستأجر وجواز إلزامه الأجير بالعمل فيما إذا كان في البين وجوب الوفاء بالعقد وبالإجارة مطلقاً ، ومع عدمه كما هو الفرض فلا كاشف عن ملكيّته وحقّه لمطالبة الأجير به .