تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
وبتعبير آخر ، الترتّب المقرّر في محلّه لا مجرى له في العقود والإيقاعات . وعلى الجملة ، مع فساد الإجارة لا يستحقّ الأجير بعمله الأُجرة المسمّاة وهل يستحق أُجرة المثل أم لا ؟ فعدم استحقاقه مبني على دعوى أنّ الشارع إذا حرّم ما يتوقّف عليه العمل وكانت الحرمة منجّزة بحيث يقع الموقوف عليه على وجه العصيان ، تكون الحرمة المنجّزة للمقدّمة موجبة لسقوط العمل الموقوف المباح في نفسه عن الاحترام عند الشرع فلا يستحقّ العامل المطالبة من الغير الأُجرة عليه ولو كان إتيانه به بأمر من ذلك الغير . وإن شئت قلت الأمر بمثل هذا العمل الموقوف على معصية الشارع كالأمر بنفس العمل المحرّم في أنّ الإتيان به ولو بأمر الغير وبما هو في سيرة العقلاء بمنزلة الأمر به كالعقد الفاسد لا يوجب ثبوت الأُجرة للعامل . ودعوى أنّ عدم استحقاق أُجرة المثل ينافي قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لا يمكن المساعدة عليها لما أشرّنا إليه من أنّ الموجب للضمان هو الأمر بعمل محترم ، والعقد الفاسد إذا اعتبر كالأمر بذلك العمل فيوجب الضمان وإلاّ فالقاعدة بنفسها لا أساس لها . كما لا يمكن المساعدة لدعوى أنّ الأمر بعمل محرّم لا يوجب الضمان ; لأنّ تعلّق التحريم به يوجب سقوطه عن الاحترام ، وأمّا العمل الموقوف على الحرام فيضمن لعدم تعلّق النهي بنفس العمل الذي أمر به الغير ، والوجه في عدم المساعدة أنّ الحرمة فيها إذا كانت منجزة لمّا يتوقّف عليه العمل فهذه أيضاً توجب سقوط ذلك العمل عن الاحترام شرعاً ، ولا يقاس بما إذا كان العمل المباح الذي له ماليّة عند العقلاء ملازماً للعصيان بعمل آخر لا موقوفاً على العصيان . وبهذا يظهر وجه ضمان أُجرة المثل على الكنس فيما إذا استأجر على الكنس
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 329 | الميرزا جواد التبريزي