شرح
عازماً أن يزور بعده لمّا تقدّم من أنّ ظاهر الأدلة مشروعية الغسل قبل الفعل المفروض تعلّق النذر به وإلاّ كان النذر منحلاً من الأوّل كما إذا قصد الغسل بلا زيارة بعده أو مطلقاً سواء زار بعده أم لا .
الرابع : أن ينذر الزيارة وغسلها بنحو الاستيعاب وذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لو تركهما وجبت عليه كفّارتان ولو ترك أحدهما فعليه كفّارة واحدة ، ولكن قد ظهر ممّا تقدّم أنّه لو زار ولم يغتسل لها فالأمر كما ذكره من أنّ عليه كفّارة واحدة حيث أتى بأحد المنذورين وهي الزيارة ولم يأتِ بالمنذر والآخر وهو الغسل لها ، وأمّا إذا اغتسل ولم يزر يكون الفرض كما إذا لم يغتسل ولم يزر في لزوم كفّارتين حيث إنّ الغسل الموجود في فرض ترك الزيارة غير غسل الزيارة فلا يكون مشروعاً ، بل ولا منذوراً ; لأنّ المفروض تعلّق النذر بغسل الزيارة كما تقدّم ، وإلاّ كان النذر باطلاً من الأوّل بالإضافة إلى الغسل .
والفرق بين الوجه الرابع والوجه الخامس أنّ في الوجه الرابع تعلّق النذر بنفس الزيارة ; ولذا لو زار بلا غسل أتى بأحد المنذورين المفروض رجحانه ، بخلاف الوجه الخامس فإنّ النذر فيه قد تعلّق بالزيارة الخاصّة أي الزيارة بعد الغسل لها ، ولذا لو زار بلا اغتسال يكون عليه كفّارتان لعدم الإتيان بشيء من المنذورين .
نعم ، الحنث لا يكون بالزيارة قبل الغسل كما تقدّم ، بل يكون بترك الغسل قبلها فتكون الزيارة صحيحة .
ثمّ لا يخفى أنّ انحصار الأغسال الواجبة بالسبعة بحسب ما يستفاد من الأدلة الشرعية ، والوجوب المستفاد منها يختلف ففي بعضها شرطي فيكون غيريّاً بناءً على ثبوت الملازمة بين إيجاب الشيء وإيجاب مقدّمته كما في غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومسّ الميّت ، وفي بعضها وجوب نفسي كغسل الأموات ،