تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
ولكن ذكرنا في باب اجتماع الأمر والنهي أنَّ التنافي بين الأمر والنهي في مورد كون التركيب في المجمع اتّحادياً واقعي وغير منوط بتنجز الحرمة ، والقائل بالامتناع أيضاً يسلّم بذلك ، وعليه فإذا لم يعمّ متعلّق الأمر والترخيص في التطبيق للمجمع فلا سبيل إلى إحراز ملاك الواجب فيه فإنّ الكاشف عنه لنا هو الأمر . نعم ، لو سقطت الحرمة عن المجمع واقعاً ، كما في موارد الغفلة والنسيان من غير الغاصب ، فلا بأس بالحكم بصحّة الوضوء أخذاً بإطلاق الأمر والترخيص في التطبيق بالإضافة إلى المجمع ، وإلاّ كان الإتيان بالمجمع إجزاءه ظاهرياً ولا قيمة له بعد انكشاف أنّه لم يأتِ بما تعلّق به الأمر إلاّ في مورد قيام دليل خاص فيه على الإجزاء الواقعي ، كما لا يبعد دعوى ذلك فيما إذا صلّى في مكان مع احتمال كونه غصباً أخذاً بأصالة عدم كون المكان للغير ، ثمّ ظهر أنّه كان ملكاً له ولم يكن راضياً بالتصرف فيه ، فإنّه لا يبعد الحكم بالصحّة أخذاً بعموم قوله ( عليه السلام ) : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 371 - 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .لا يقال : تسقط الحرمة عن المجمع بنسيان الغصب ولو من الغاصب ، فلمَ لا يحكم بصحّته . فإنّه يقال : يقع الفعل من الغاصب مبغوضاً نظير الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار ، وكما أنّ حديث رفع الاضطرار لا يعمّه كذلك ما ورد في حديث رفع من رفع النسيان لا يعمه . لا يقال : في موارد الغفلة عن الحكم لا يمكن الالتزام بارتفاع الحرمة فإنهّ لا يمكن تقييد الحرمة أو غيرها من التكاليف بصورة العلم أو الالتفات إليها .