تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
( مسألة 5 ) إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصحّ الوضوء أو لا ؟ قولان ، أقواهما الأوّل ; لأنّ هذه النداوة لا تعّد مالاً ، وليس ممّا يمكن ردّه إلى مالكه ، ولكنّ الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضّأ بالماء المغصوب عمداً ثمّ أراد الإعادة هل يجب عليه تجفيف ما على محاّل الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا ؟ قولان ، أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأوّل [ 1 ] .
شرح
فإنّه يقال : ضيق التكليف بالإضافة إلى الغافل ذاتي ، وقد تقدّم في بحث الأُصول أنّ الغرض من التكليف إمكان داعويته ، ففي فرض عدم إمكان داعويته كما في الغافل لا يصحّ تكليفه ، فالممتنع التقييد اللحاظي في التكليف المنشأ لا التقييد الذاتي من ناحية الغرض ومع التقيد الذاتي من ناحية الغرض لا يكون في البين كاشف عن ملاك المبغوضية في المجمع . [ 1 ] قد تقدّم الفرق بين احتمال الغصب والعلم به أثناء الوضوء ، وبين الغفلة عنه والعلم به أثنائه ، وأنّه يجب إعادة الوضوء في الأوّل ، ويجوز إتمام الوضوء بالماء المباح في الثاني ، وإذا التفت إلى الغصب بعد غسل الأعضاء فهل يجوز له المسح بالبلّة الباقية في بدنه ؟ ذكر ( قدس سره ) جوازه ; لأنّ البلّة ليست بمال وغير قابل للردّ على مالك الماء . وقد يناقش في ذلك بأنّ الشيء لا يخرج بخروجه عن المالية عن ملك مالكه سواء أمكن ردّه عليه أم لم يمكن ، فإنّ الخيوط التي قد يخاط بها الثوب تسقط عن المالية ، بل قد لا تكون قابلة لردّها على مالكها لعدم إمكان نزعها من الثوب إلاّ أنّها باقية على ملك مالكها ، وأثر بقائها على ملكه عدم جواز التصرّف في الثوب المزبور بلا رضا مالكها .