تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 200
( مسألة 18 ) ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البرء [ 1 ] ولا يجب الإعادة إذا تبيّن برؤه سابقاً ، نعم لو ظنّ البرء وزوال الخوف وجب رفعها . يجري حكم الجبيرة ما دام خوف الضرر باقياً [ 1 ] لعلّ نظره ( قدس سره ) أنّ الموضوع لاعتبار الوضوء جبيرة هو أنّ الكسر أو الجرح أو القرح الحادث إذا كان مجبوراً وخاف المكلّف من غسل مواضعها فعليه الوضوء جبيرة ، كما يستظهر ذلك من معتبرة كليب الصيداوي حيث قال ( عليه السلام ) فيها « إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره وليصلِّ » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 465 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 . وبما أنّ الكسر أو القرح أو الجرح قد حدث وهو مجبور فبالخوف من إيصال الماء يتمّ الموضوع لاعتبار الوضوء جبيرة في الصلاة ونحوها ، ولا يكون انكشاف البرء قبل الوضوء بعد الوضوء موجباً لإعادته . وعلى ذلك فلا مورد لاستصحاب عدم البرء حيث مع إحراز الموضوع للوضوء جبيرة لا مجرى للأصل فيه . ولكن يناقش أنّ الوارد في صحيحة الحلبي إذا كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة ، ومقتضاه أنّ الموضوع لاعتبار الوضوء جبيرة كون الماء وإيصاله إلى ما تحت الجبيرة ضرراً فيكون الموضوع هو الضرر الواقعي ، ومقتضى الجمع العرفي بينها وبين معتبرة كليب هو حمل الخوف الوارد فيها على كونه طريقاً إلى الضرر الواقعي ; وذلك فإنّه وإن يحتمل بدواً أن يكون كلّ من الضرر الواقعي وخوفه فيما حدث فيه كسر أو قرح أو جرح مجبور موضوعاً لاعتبار الوضوء جبيرة ، نظير خفاء الأذان وخفاء الجدران الموضوع لوجوب القصر إلاّ أنّ المصير إليه خلاف الظاهر في المقام حيث إنّ الخوف في نفسه عند العقلاء طريق إلى رعاية الضرر الواقعي فيكون ذكره في