تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 166
( مسألة 53 ) إذا شكّ بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحتها ، لكنّه محكوم [ 1 ] ببقاء حدثه ، فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية ، ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة وجب الاستئناف بعد الوضوء [ 2 ] ، والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثمّ الإعادة بعد الوضوء . في شكوك مختلفة [ 1 ] قد ظهر الحكم ببقاء الحدث ممّا تقدّم سابقاً وأنّ أصالة الصحّة في الصلاة لا تثبت إلاّ صحّتها لا ارتفاع الحدث المتيقّن سابقاً . [ 2 ] وأمّا إذا كان الشّكّ في الوضوء أثناء الصلاة فلا مجرى لا لقاعدة الفراغ ولا لقاعدة التجاوز ، فإنّ قاعدة الفراغ فيما أتى به من الصلاة وكونه ممّا مضى لا تثبت حصول الطهارة بالإضافة إلى ما بقي منها وفي الآن الشّك في كونه على الطهارة ، كما لا تثبت قاعدة الفراغ في صلاة الظهر فيما إذا فرغ منها وشكّ في الوضوء لها أنّه على الطهارة بعدها لئلا يجب الوضوء لصلاة العصر أو يأتي غيرها ممّا هو مشروط بالطهارة . وأمّا قاعدة التجاوز في الوضوء فلأنّ قبل الصلاة ليس محلاًّ شرعيّاً للوضوء ليقال إنّه قد مضى محل الوضوء وشكّ في حصوله في محلّه كالشّك في أجزاء الصلاة حيث إنّ الصلاة مشروطة بوقوعها مع الوضوء لا أنّ الوضوء مشروط بوقوعه قبل الصلاة ، نظير اشتراط صلاة العصر بوقوعها قبل الظهر لا أنّ صلاة الظهر مشروطة بوقوعها قبل العصر فلو لم تصلِّ العصر بعد الظهر أصلاً صحّت صلاة الظهر كما هو ظاهر . ولعلّ الوجه في الاحتياط استحباباً بإتمام الصلاة ثمّ الوضوء والإعادة ; لاحتمال صحّة الصلاة المزبورة واقعاً فيكون قطعها من قطع الصلاة الفريضة ، ولكن