تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
( مسألة 54 ) إذا تيقّن بعد الوضوء أنّه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ، ثمّ تبدّل يقينه بالشكّ يبني على الصحّة [ 1 ] عملاً بقاعدة الفراغ ، ولا يضرّها اليقين بالبطلان بعد تبدّله بالشكّ ، ولو تيقّن بالصحّة ثمّ شكّ فيها فأولى بجريان القاعدة .
شرح
ما دلّ على حرمة قطع الصلاة الفريضة ما ثبت أنّها فريضة لا الفريضة الواقعية وإن كانت محكومة بالفساد بحسب الحكم الظاهري ، حيث إن عمدة الدليل على حرمة قطعها الإجماع ، والثابت من الإجماع هو هذا المقدار كما قرّر في محلّه . ودعوى العلم الإجمالي بحرمة قطع الصلاة المشكوكة أو المعادة لا مجال لها بعد ما ذكرنا مورد ثبوت حرمة القطع ، وعلى تقدير تسليم أنّ الموضوع لحرمة القطع الفريضة الواقعيّة لا مجال للالتزام بلزوم الإتمام ثمّ الإعادة ، فإنّ العلم الإجمالي المزبور ينحلّ باستصحاب بقاء الحدث في الصلاة المشكوكة وبثبوت أنّ الفريضة هي الصلاة المعادة باستصحاب عدم وقوع الصلاة المزبورة قبلها . [ 1 ] لأنّ الموضوع في قاعدة الفراغ الشكّ في صحّة ما مضى من العمل والشّكّ في العمل الماضي موجود بالفعل وقاعدة اليقين المقتضية الفساد لا اعتبار بها . وبتعبير آخر ، مقتضى إطلاق الموضوع في أخبار قاعدة الفراغ عدم الفرق بين كون الشّكّ في العمل الماضي مسبوقاً باليقين بعد الفراغ بالنقص وعدمه ، وما في صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الشّك في الثلاث والأربع بعد الصلاة من قوله ( عليه السلام ) : « وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .لا يقيّد جريان قاعدة الفراغ بما إذا كان الشّكّ مسبوقاً باليقين بالصحّة فإنّ هذا القيد غير معتبر في جريان القاعدة في غير الشّك في ركعات الصلاة ; لإطلاق الأخبار بل في الصلاة أيضاً ; لأنّ المراد بالانصراف فيها ذكر التسليمة التي يخرج بها من الصلاة كما يظهر ذلك لمن لاحظ أخبار التسليمة .