تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
تشريعها في المستحبّات أيضاً تسهيل الأمر للمكلّف بعدم إعادتها وتداركها إذا احتمل صحّة ما أتى به منها وعليه فلا مجرى للقاعدة فيما إذا لم يمكن تدارك النقص بلا فرق في ذلك بين الواجب والمستحب ، مثلاً إذا ردّ السلام على المسلم ثمّ شكّ بعد ذلك أنّه سلّم بنحو سمع الجواب أم لا فلا مورد لقاعدة الفراغ ; لعدم إمكان تداركه ; ولذا لا مجرى للقاعدة في المستحبّات من النوافل الابتدائية وإذا علم المكلّف بأنّه إمّا ترك الجزء المستحبي للوضوء بأن مسح رأسه بإصبع واحدة بناءً على استحباب المسح بثلاث أصابع أو أنّه ترك مسح رأسه أصلاً يجب عليه إعادة الوضوء ; لفوات الموالاة فتجري قاعدة الفراغ بالإضافة إلى صحّة الوضوء ولا يعارضها قاعدة التجاوز أو الفراغ في ناحية المسح المستحبّ ; لأنّ ترك المستحبّ المزبور لا تدارك له وإعادة الوضوء والمسح فيه على الرأس بثلاث أصابع عمل آخر لا يحسب تداركاً لمّا ترك نظير ما ذكرنا من الإتيان بالنافلة المبتدأة في زمان لا يحسب قضاءً لما تركه سابقاً حيث إنّ الصلاة في كلّ زمان مستحبّ . وبهذا يعلم الحال فيما إذا توضّأ لقراءة القرآن في زمان وتوضّأ للصلاة في زمان آخر ثمّ بعد الصلاة علم ببطلان أحد الوضوءين ولو بالحدث بعده فإنّه تجري قاعدة الفراغ بإلاضافة إلى الصلاة ، ولا يعارضها قاعدة الفراغ في القراءة لعدم الأثر لبطلان الوضوء لتلك القراءة بالتدارك كما لا يخفى . ثمّ إنّه إذا توضّأ المكلّف لصلاته فصلّى ثمّ توضّأ لقراءته فقرأ ثمّ أحدث وعلم قبل خروج وقت الصلاة ببطلان أحد وضوءيه بأن علم أنّه ترك مسح الرأس إمّا في وضوئه للصلاة أو في وضوئه للقراءة ففي هذا الفرض تجري قاعدة الفراغ في وضوئه للصلاة ، ولا يعارض بجريانها في وضوئه للقراءة لعدم الأثر لبطلان الثاني حتّى فيما إذا كان وضوءه للقراءة بعد الحدث أيضاً ; لأنّ القراءة كالصلاة المبتدأة غير قابلة للتدارك .