( مسألة 44 ) إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنّه ترك جزءاً منه ولا يدري أنّه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي ، فالظاهر الحكم بصحّة وضوئه ; لقاعدة الفراغ [ 1 ] ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي ; لأنّه لا أثر لها بالنسبة إليه ، ونظير ذلك ما إذا توضّأ وضوءاً لقراءة القرآن ، وتوضّأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة ، ثمّ علم ببطلان أحد الوضوءين ، فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ صحّة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً ; لعدم أثر لها بالنسبة إليها .
شرح
التكليف بعنوان انتزاعي مع كون كلّ من القيد والمقيّد فعلا للمكلّف وموجوداً آخر فبإحراز ذات المقيد بالوجدان والقيد بالتعبد يتمّ إحراز ذلك المتعلّق فاستصحاب عدم ذات المقيّد حال حصول القيد يرجع إلى الاستصحاب في عنوان عدم الاجتماع والتقارن ، والمفروض عدم الأثر له كما لا يخفى .
وممّا ذكر يعلم عدم الفرق فيما ذكرنا من الحكم بصحّة الصلاة بين العلم بتاريخها أو عدمه حيث إنّ بقاء الوضوء حال الصلاة محتمل حتّى مع العلم بتاريخ الحدث حيث إنّ بقاء الوضوء بالإضافة إلى الأزمنة في نفسها غير مشكوك ولكنّ بقاءه في زمان الصلاة محتمل ، وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب في بقائه إلى زمانها .
لا يقال : يعارض استصحاب الوضوء إلى تمام الصلاة باستصحاب الحدث المعلوم إجمالاً عند الصلاة لاحتمال كونه قبل تلك الصلاة ويبقى عندها .
فإنّه يقال : المعتبر في جريان الاستصحاب احتمال البقاء بعد زمان العلم بحدوثه فيه بأن يكون حدوثه قبل زمان احتمال البقاء محرزاً والحدث في الفرض لم يحرز حدوثه قبل الصلاة حتّى يستصحب بقاؤه عندها .