تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( مسألة 43 ) إذا كان متوضّئاً وحدث منه بعده صلاة وحدث ، ولا يعلم أيّهما المقدّم ، وأنّ المقدّم هي الصلاة حتّى تكون صحيحة ، أو الحدث حتّى تكون باطلة ، الأقوى صحّة الصلاة لقاعدة الفراغ [ 1 ] ، خصوصاً إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً ; لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة .
شرح

إذا توضّأ وكان بعده صلاة وحدث لا يعلم أيّهما المقدّم

[ 1 ] حيث إنّه يحتمل بقاء الوضوء السابق إلى آخر الصلاة المزبورة بتأخّر الحدث المعلوم حدوثه بعدها ومعه تجرى في ناحيتها قاعدة الفراغ ، هذا على تقدير الالتزام بأنّ مجرّد احتمال الصحّة في العمل كاف في جريان قاعدة الفراغ ، وأمّا إذا اعتبر احتمال الذكر في جريانها فالجريان على تقدير احتمال إحراز الوضوء حال الصلاة ، وأمّا إذا علم غفلته عن حاله عند صلاته فالحكم بالصحة يبتني على جريان استصحاب الوضوء إلى آخر تلك الصلاة ، وقيّد الماتن جريان هذا الاستصحاب بما إذا علم تاريخ الصلاة ، وكأنّ نظره أنّه إذا جهل تاريخ الصلاة لم يجرِ الاستصحاب المزبور ; لعدم اتّصال زمان الشّكّ في الطهارة - يعني حال الصلاة - بزمان اليقين بالوضوء لتخلّل الحدث بينهما على تقدير تأخّر الصلاة أو لتعارض استصحاب الوضوء إلى تمام الصلاة مع استصحاب عدم الصلاة إلى زمان وقوع الحدث ; ولذا يحكم ببطلان الصلاة فيما إذا جهل تاريخها وعلم تاريخ الحدث فإنّه يجري استصحاب عدم الصلاة إلى ذلك الزمان . ولكن لا يخفى أنّ استصحاب عدم الصلاة إلى زمان الحدث لا يثبت وقوعها في زمان الحدث ، بل استصحاب عدم الصلاة حال الطهارة غير جار في نفسه ; لأنّ وقوع الصلاة محرز بالوجدان ، ومقتضى الاستصحاب بقاء الوضوء حالها فيتمّ إحراز الإتيان بمتعلّق التكليف ومع إحرازه لا مجال للاستصحاب في ناحية عدم الصلاة إلى زمان الحدث ; لما تقدّم في بحث الاستصحاب أنّه إذا لم يكن التقيّد في متعلّق