شرح
ضميمة الرياء والسمعة وبين الضميمة المحرمة أنّه لو كان قصد الحرام أثناء العمل في جزء منه وتدارك المكلف ذلك الجزء بالإعادة بداعوية الأمر بذلك العمل تمّ العمل ، بل لو كان ذلك الجزء مستحباً لما يضرّ عدم تداركه بصحة العمل إذا عاد المكلّف إلى قصد امتثال الأمر بالعمل ، وهذا بخلاف قصد الرياء فإنّه إذا دخل في جزء من العمل ولو كان الجزء مستحبّاً لأوجب بطلان العمل من الأصل نظير الحدث أثناء الوضوء .
وذكر بعض الأعلام أطال الله عمره الشريف - بعد بيان أنّ الفرق المزبور بين الرياء والضميمة المحرّمة مبني على أنّ الرياء يوجب بدخوله في جزء العمل ولو كان جزءاً مستحبّاً بطلان أصل العمل لا بطلان نفس ذلك كما هو الصحيح - فرقاً آخر بين الرياء والضميمة الأُخرى بأنّ الضميمة الأُخرى فيما إذا لم تكن مقصودة ، بل فيما إذا انطبق على المأتي به العنوان المحرّم مع عدم غفلة المكلّف ، بل مع التفاته إلى انطباقه عليه تكون موجبة لبطلانها ; لأنّ المبغوض لا يمكن أن يتقرّب به بخلاف الرياء فإنّه إذا لم يكن داعياً إلى العمل بوجه ، بل مجرد التفات الشخص بأنّ الغير يرى عمله ويحسب العامل نعم العبد من غير أن يكون ذلك دخيلاً في عمل المكلّف بوجه لا يوجب بطلان العمل .
ولكن لا يخفى أنّ ما ذكر لا يكون رياءً فإنّ الرياء في العمل أن يقصد ذلك العمل بداعوية إراءته للناس كي يحسبوه نعم العبد على ما تقدّم ، بخلاف قصد الضميمة فإنّ الضميمة إذا لم يكن أمراً وعنواناً قصدياً يكون انطباقه على العمل موجباً لبطلانه فيما إذا لم يكن المكلّف غافلاً عنه كما تقدّم ذلك في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وإذا كان التركيب بين متعلّق الأمر والنهي انضمامياً بحيث يمكن الأمر بذلك العمل ترتباً فلا يضرّ بصحّته قصد ذلك الحرام إذا لم يحصل في قصد التقرّب به خلل كما يأتي .