تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 107
( مسألة 29 ) الرياء بعد العمل [ 1 ] ليس بمبطل . ( مسألة 30 ) إذا توضّأت المرأة في مكان يراها الأجنبيّ لا يبطل وضوءها ، وإن كان من قصدها ذلك . [ 2 ] الرياء بعد العمل [ 1 ] قد تقدّم أنّ الرياء لا يحصل إلاّ حين العمل حيث إنّ الرياء قصد إراءته العمل للغير لكي يحسبه نعم العبد للّه سبحانه ، وذكرنا أنّ دخول الرياء في عمل يوجب بطلانه ، وأمّا بعد العمل ووقوعه بعد قصد التقرّب خالصاً فربّما ينقدح في نفسه حكاية ذلك العمل الغير إظهاراً عبوديته للّه وجلباً لاعتقاد الغير بكونه خيّراً ، وبما أنّ العمل في ظرفه وقع بالتقرّب والإخلاص فلا موجب لبطلانه بما دلّ على أنّ الرياء في العمل أو السمعة فيه حال العمل مبطل له إلاّ أنّه لا بأس بالالتزام بأنّ السمعة بعد العمل يوجب نحواً من انحطاط ثوابه ، وفي مرسلة علي بن أسباط عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « الإبقاء على العمل أشد من العمل » قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : « يصل الرجل بصلة وينفق نفقه للّه وحده لا شريك له فكتبت له سرّاً ثم يذكرها فتمحى فكتب له علانية ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رياءً » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 75 ، الباب 14 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 2 . ولما ذكرنا تحمل على النحو من إحباط الثواب . [ 2 ] إن لم ينحصر وضوؤها بالتوضّؤ في ذلك المكان كان عليها التوضّؤ في غيره جمعاً بين الوظيفتين ستر بدنها عن الأجنبي والصلاة مع الوضوء ، وإذا توضّأت في المكان المزبور بقصد صلاتها بالوضوء فيصحّ وضوؤها فإنّ الوضوء هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، غاية الأمر أنّها تعصي ربّها بكشف جسدها في ذلك الموضع فالوضوء غير متّحد مع المحرّم فلا بأس بالترخيص في التطبيق على نحو الترتّب كما هو الحال في موارد كون التركيب بين العنوان الواجب والمحرّم انضماميّاً