تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وبتعبير آخر ، المعتبر في صحّة الغايات أو كما له نفس الوضوء القربى ، وقد حصل ذلك بالوضوء الواحد ولو بقصد واحد من تلك الغايات ، غاية الأمر لا يكون الوضوء المزبور امتثالاً بالإضافة إلى جميعها ، حيث إنّ الامتثال بالإضافة إلى غاية كون الداعي إلى الإتيان تلك الغاية . وقد يبادر إلى الذهن أنّ الحكم بصحّة الوضوء فيما إذا قصد جميع الغايات لزوم كون كلّ منها مستقلّة في الداعوية ، فإنّ مع استقلالها في الداعوية لا ينبغي التأمّل في حصول قصد التقرّب المعتبر في العبادة ، وأمّا إذا لم تكن الداعوية إلى التوضّؤ إلاّ بمجموعها بحيث لو كانت كلّ من تلك الغايات منفردة لمّا كانت تدعو المكلّف إلى التوضّؤ فإنّ هذا يدخل فيما تقدّم من أنّ الأمر بالعمل إذا لم يكن له داعويّة مستقلّة بل حصلت الداعويّة ولو بضميمة راحجة أو مباحة لما يحكم بصحّته . ويجاب عن ذلك : أنّ ما تقدّم فيما إذا لم يكن في الأمر الموجب لعبادية عمل داعوية مستقلّة وكانت في البين ضميمة راحجة أو مباحة بحيث لا تقتضي الإتيان بالعمل عبادة وتحصل للمكلّف الداعويّة إلى العمل عبادة بمجموعها ، وهذا بخلاف المقام ، وقد يقال عباديّة الوضوء لم تنشأ من الغايات الغيريّة ، نعم الغايات الغيريّة تدعو إلى الإتيان بالوضوء بنحو العبادة فإنّ الوضوء بما هو أو بالطهارة المسببة عنه عبادة ، وقد جعل قيداً للصلاة أو غيرها من الغايات . وعلى الجملة ، فليست عباديّة الوضوء أو الطهارة المسبّبة عنه من ناحية الغايات الغيرية المزبورة ، بل من ناحية الأمر به أو بالطهارة المسبّبة عنه بأمر عباديّ نفسي ولا يعتبر في وقوع الوضوء صحيحاً الالتفات إلى هذا الأمر الاستحبابي فإنّ المعتبر في صحّته وقوعه بنحو إضافة إلى اللّه سبحانه ولو مع الجهل بأمره النفسي العبادي ، كما في الإتيان به لغاية من تلك الغايات أو لجميعها أو لمجموعها حيث إنّ