( مسألة 8 ) يجوز الاستنجاء بما يشكّ في كونه عظماً أو روثاً أو من المحترمات ويطهر المحلّ [ 1 ] وأما إذا شكّ في كون مائع ماءً مطلقاً أو مضافاً لم يكفِ في الطهارة ، بل لا بدّ من العلم بكونه ماءً .
شرح
فإنه يقال : لو سلم ما ذكر ولم نقل بأنّ الأمر بالعكس فيحتاج اعتبار الثاني ماسحاً إلى القرينة ، فمقتضى مناسبة الحكم والموضوع في المقام حيث إنّها إزالة أثر الغائط من غير غسل أن يفهم الفرق المزبور . أضف إلى ذلك ما قيل بإطلاق الروايات حيث إنّ الوارد في الصحيحة الأُولى لزرارة : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 315 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأول .، ومقتضى إطلاقها كونها ماسحة أو ممسوحة ، وكذلك صحيحته الثانية : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 348 - 349 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 .فإنّ مقتضاها مسح العجان أعمّ من أن يكون الموضع ماسحاً أو ممسوحاً .
وأمّا ما في موثّقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن التمسّح بالأحجار فقال : « كان الحسين بن علي ( عليه السلام ) يمسح بثلاثة أحجار » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 348 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأول .، فحكاية فعل ولا نظر لها إلاّ على عدم اعتبار الغسل وجواز المسح المزبور لا عدم جواز غير ذلك المسح ، ولكنّ الإنصاف ظهور الصحيحة الثانية في كون العجان ممسوحاً لا ينبغي التأمل فيه فالوجه في عدم الفرق ما تقدّم .
[ 1 ] لو قلنا بأنّ العظم والروث وسائر المحترمات من الجسم القالع يطهر الموضع بمسحه بها ، وإنّما يحرم المسح تكليفاً ففي مورد الشكّ في كون جسم عظماً