شرح
عدم اعتبارها .
وفيه أنّه قد تقدّم عند التكلّم في صحيحة زرارة أنّ مدلولها عدم اعتبار الطهارة
الخبثية في الآنات المتخلّلة فيما إذا احتمل طرو تلك النجاسة أثناء الصلاة ، وفي ما نحن فيه نجاسة البدن على تقديرها حاصلة قبل الصلاة جزماً فلا يدخل الفرض في مدلولها ، وذكرنا أنّ ما يدل على اشتراط الصلاة أو غيرها بشيء ظاهرها اعتبار ذلك الشيء حتّى في الآنات المتخلّلة بين أجزائها ، بل ربّما يقال إنّه لو لم يعتبر الطهارة في الآنات المتخلّلة حتّى في الفرض فالاستنجاء أثناء الصلاة لغو محض لا يترتب عليه صحة الصلاة ; فإنّ المكلّف لو كان احتمال استنجائه قبل الخروج من الخلاء مصادفاً للواقع فصلاته صحيحة بلا حاجة إلى الاستنجاء أثناء الصلاة ، وإن لم يكن مصادفاً للواقع فصلاته باطلة لوقوع الأجزاء السابقة من الصلاة مع نجاسة البدن نسياناً ، ولكن يكفي في عدم لغويّة العمل ترتّب انقطاع الأصل الجاري لولا ه مثلاً إذا علم بنجاسة أحد طرفي الثوب ولاقى أحد طرفيه الماء القليل يحكم بطهارة ذلك
الماء لقاعدة الطهارة أو لاستصحاب عدم ملاقاته النجاسة .
ثمّ إذا غسل من الثوب المزبور طرفه الآخر وأُلقي بعد غسله في الماء الذي لاقى الطرف غير المغسول أوّلاً يحكم بنجاسة ذلك الماء ; لأنّه لاقى الموضع من الثوب الذي كان متنجّساً ، ومقتضى الاستصحاب بقاء ذلك الموضع على نجاسته فلا يبقى لأصالة الطهارة أو لاستصحاب عدم ملاقاته النجاسة مجال ، مع أنّا نعلم أنّ إلقاء الطرف المغسول لا أثر له في تنجس الماء واقعاً ، فإنّ الطرف الأوّل من الثوب لو كان نجساً فالماء متنجّس من الأوّل ، وإن كان طاهراً فالماء باق على طهارته