شرح
أما الوجه الثاني أو ما يأتي من الوجهين الآخرين ومعه لو كان الإجماع محرزاً لنا بالوجدان لم يكن له اعتبار فضلاً عن النقل .
وأمّا الرواية فهي غير صالحة للاعتماد عليها ، فإنّ في سندها علي بن خالد ، عن أحمد بن عبدوس ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن المفضل بن صالح ، عن ليث المرادي ، والمفضل بن صالح ضعيف وعليّ بن خالد وأحمد بن عبدوس الخلنجي لم يثبت لهما توثيق ، بل في متن الرواية ما لا يخفى ، فإنّ الجنّ لا يكون لهم طعام ولو كان الجنّ بمعنى آخر فلا بأس بتنجيس ذلك الطعام ، ولعلّه لذلك عبّر في الوسائل بكراهة الاستنجاء بالعظم والروث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 357 ، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة .، ولكنّ المعنى الآخر للجنّ أو الكراهة ممّا يأباهما ما في ذيلها من قوله : « وذلك مما اشترطوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 357 ، الباب 36 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأول ..
ويستدّل أيضاً بكفاية القالع بموثّقة يونس بن يعقوب المتقدمة حيث قال ( عليه السلام ) فيها : « يغسل ذكره ويذهب الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 316 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 .، فإنّ مقتضى الإطلاق في الأمر بإذهاب الغائط وعدم تقييده بالأشياء الخاصّة هو إجزاء المسح والإذهاب بكل قالع .
وفيه أنّه قد تقدّم أنّ الرواية لا إطلاق لها ; لأنّها وردت في بيان موضع الوضوء الواجب للصلاة وأنّه بعد الاستنجاء بالبول والغائط ، وأمّا ما يعتبر في الاستنجاء منهما فليست ناظرة إليه ، مع أنّ هذه الرواية حتّى على تقدير الإطلاق لا تفيد في المقام