شرح
وفيه أنّ الاستدلال مبنّي على كون ما استطاع لوحظ بالإضافة إلى واجبات الصلاة من أجزائها وترك موانعها ولكن ذلك غير ظاهر ، بل ظاهر الرواية أنّه بلحاظ إظهار الائتمام والصلاة معهم ، حيث إنَّ مقتضى التفصيل بين كون الإمام عدلاً وبين غيره بالانصراف عن الصلاة التي بدأ بها قبل خروج الإمام في الأوّل ، وعدم انصرافه عنها في الثاني أن يظهر في الثاني الائتمام بقدر ما يستطيع بأن يخفي انصرافه عن صلاته التي بدأ بها بعد إتمامها ، ويظهر أنّه ينصرف معهم بعد أن أظهر أنّه دخل في الصلاة معهم فإنّ هذا الإخفاء المعبّر عنه بالتقيّة واسع ، وصاحبه مأجور عليه إن شاء الله تعالى ; ولذا عبّر في عنوان الباب في الوسائل استحباب إظهار المتابعة في أثناء الصلاة مع المخالف للتقيّة .
وممّا استظهر الشيخ ( قدس سره ) الإجزاء ما في معتبرة مسعدة بن صدقة ، ووجه كونها معتبرة كون مسعدة من المعاريف مع عدم ورود القدح فيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من قوله : « فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 216 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 ..
حيث إنّ ظاهرها على ما استظهره أنّ كلّ عمل كان للتقيّة فإنّه جائز تكليفاً ووضعاً ولو كان بترك الجزء أو الشرط أو الإتيان بالمانع من واجب أو بتعبير آخر يكون الجواز بالإضافة إلى موارد الفعل المتعلّق به التكليف تكليفيّاً ، وبالإضافة إلى موارد الوجوب الغيري والحرمة الغيريّة وضعيّاً ، ولكن ملاحظة صدر الرواية يعطي أنّ الجواز فيها هو جواز الفعل بعنوان التقيّة تكليفاً ، وأنّ الشخص لا يؤخذ بعمله