شرح
التقيّة وإن تطرأ على سائر الموارد ولكن لا تطرأ في شرب النبيذ والمسح على الخفّين : لأنّ حرمة شرب المسكر مما اتّفق عليه المسلمون ، وكذلك المسح على الخفّين فإنّه لم يعهد من أقوال العامّة من التزم باشتراط المسح على الخفّين بخصوصه في الوضوء ، بل يجوز عندهم غسل الرجلين .
نعم ، يمكن فيهما تحقّق التقيّة بالمعنى العامّ ، كما إذا أجبره جائر على شرب المسكر أو المسح على الخفّين إلاّ أنّ الرواية ناظرة إلى ما هو الغالب .
أقول : قد تقدّم أنّ ذكر شرب النبيذ لا يكون قرينة على إرادة نفي الموضوع ، حيث إنّ بعض العامّة يرون جواز شربه إذا لم يكن كثيراً يوجب السكر وظاهر نفي التقيّة فيهما نفي تعبّدي ; ولذا ذكر أنّ الاستثناء فيها معرض عنه عند الأصحاب .
والصحيح في الجواب عن الاستظهار أن يقال إنّ استثناء شرب النبيذ والمسح على الخفّين وإن لم يكن بمعنى نفي الموضوع والمورد فيهما للتقيّة ، وإنّ الرواية ناظرة إلى بيان الحكم إلاّ أنّ الحكم الوارد فيها الوجوب التكليفي المتعلّق بالعمل المتقى به وأنّه واجب تكليفاً .
كما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا دين لمن لا تقيّة له » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 215 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 .فالصلاة المأتي بها تقيّة مع ترك الجزء أو الشرط أو مع المانع واجبة تكليفاً ويترتّب العقاب على تركها ، وكذا من ترك التوضؤ تقيّة فإنّ ترك ذلك التوضّؤ موجب للعقاب ، وأمّا أنّ هذا الواجب تقيّة يجزي عن الواجب الواقعي فيما إذا ترك في بعض الوقت أو تمامها فهذا أمر آخر فلا تعرض في الرواية لذلك .