( مسألة 45 ) : الإسراف في ماء الوضوء مكروه [ 1 ] لكن الإسباغ مستحبّ وقد مرّ أنّه يستحبّ أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ ، والظاهر أنّ ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدّماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين .
شرح
في ذلك سابقاً وذكرنا أنّ ظاهر الأمر بفعل الأمر بحدوثه وكفاية الفعل البقائي يحتاج إلى قرينة عليه ، وعليه فلا بدّ في الصبّ الأخير من صبّه من الأعلى وإمرار يده على وجهه من قصاص شعره إلى الذقن بتلك الصبّة ليكون غسل وجهه وضوءاً حدوثيّاً ، ومثله ما إذا أخذ ما صبّه على وجهه من غير الأعلى بيده ثمّ أجراه على وجهه ثانياً من الأعلى .
[ 1 ] ويستدلّ على ذلك برواية حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ للّه ملكاً يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 485 ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ..
وكون المراد بها الكراهة خصوصاً بملاحظة إطلاقها بالإضافة إلى الموارد التي لا مالية فيها للماء المستعمل لكثرته ، وإن لا بأس به إلاّ أنّ الكراهة الالتزام بها مبنيّ على التسامح في أدلّة السنن ، فإنّ في سندها سهل بن زياد ومحمّد بن الحسن بن شمّون والأمر في سهل معروف ومحمّد بن الحسن بن شمّون ضعيف .
وقد تقدّم استحباب كون الوضوء بمدّ من الماء ، والمدّ يكفي للوضوء بمقدّماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين قبله ، وحتّى ما إذا كان الوضوء بغسل الوجه واليدين بالغسل بنحو الإسباغ الذي ورد الترغيب إليه في بعض الروايات بناءً على أنّ المراد بإسباغ الوضوء تكثير الماء على العضو في غسله .