تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 452
أضف إلى ذلك ما رواه الكشي عن ميثم ( رحمه الله ) أنّه دعاه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقال : كيف أنتم يا ميثم إذا دعاك دعي بني أُميّة عبيد الله بن زياد إلى البراءة منّي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أنا واللّه لا أبرأ منك ، قال : إذاً واللّه يقتلك ويصلبك ، قلت : أصبر فذاك في الله قليل ، فقال : يا ميثم إذاً تكون منّي في درجتي ( 1 ) ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 296 - 295 ، الحديث 139 . . فلو لم نقل بأولوية اختيار القتل ; لضعف ما رواه الكشي سنداً فلا أقل من عدم الحكم بأولوية اختيار التقيّة بترك البراءة لما تقدّم واللّه العالم . في إجزاء ما أُتي به بنحو التقيّة الأمر الثاني : في الكلام في الإجزاء في موارد رعاية مشروعيّة التقيّة ووجوبها . فنقول : قد تقدّم أنّ رعاية التقيّة ربّما يكون بارتكاب الحرام بأن يفعل المكلّف عملاً يكون ذلك العمل حراماً لولا التقيّة . وقد يكون بترك الواجب رأساً كما إذا اضطر إلى الافطار في آخر يوم من شهر رمضان ، ففي مثل ذلك إنّما تكون التقيّة موجبةً لجواز ارتكاب الأوّل وترك الثاني في صورة الضرورة والاضطرار ، فيعتبر عدم المندوحة بأن لا يمكن له الفرار من ارتكاب الأوّل وترك الثاني ; لما دلّ على حصر التقيّة بموارد الضرورة والاضطرار ، نعم لو فرض في مورد قيام الدليل فيه على جواز ارتكاب الحرام أو ترك الواجب ولو مع المندوحة يؤخذ به ، كما لا يبعد ذلك في جواز الحلف باللّه كاذباً لدفع ضرر الغير . ثمّ لو كان ارتكاب الحرام أو ترك الواجب موضوعاً لأثر آخر من لزوم الحد أو