شرح
وعلى ذلك فلو كان ظهور الأخبار المتقدّمة وجوب اختيار القتل لزم رفع اليد عنه بهذه المعتبرة الصريحة في نفي وجوبه ، فيكون للمكلف اختيار القتل أو التقيّة بالتبرّي وإن قيل إنّ الأولى هو الثاني .
ويؤيّد ذلك يعني جواز الأمرين . رواية عبد الله بن عطا قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجلان من أهل الكوفة أُخذا فقيل لهما ابرآ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فبرئ واحد منهما وأبى الآخر فخلّي سبيل الذي برئ وقتل الآخر ، فقال : « أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنة » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 226 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 .وأمّا الاستدلال على أولوية اختيار التقيّة بمعتبرة محمّد بن مروان قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) ما منع ميثم ( رحمه الله ) من التقيّة ؟ فواللّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه ( إلاّ من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 226 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 .، بدعوى أنّ قوله ( عليه السلام ) : ما منع ، تعريض وقدح في اختيار ميثم ترك التقيّة واختياره القتل ومقتضى ذلك أولوية رعاية التقيّة .
وفيه أنّه لم يعلم أنّ ( ما منع ) بصيغة المعلوم أنَّ ( ميثماً ) مفعول ذلك الفعل حتّى يتمّ التعريض والقدح في اختياره ، بل الظاهر ولا أقل من الاحتمال أنّ ( منع ) بصيغة المجهول ، وأنّ ( ما ) نافية و ( ميثم ) بالرفع يعني : ما منع ميثم عن التقيّة : وعلم أيضاً أنّ التقيّة جائزة لعلمه بنزول الآية في عمّار ، ومع ذلك اختار القتل ، ووجه الظهور أنّ كلمة ( ميثم ) غير منصرفة ولو كان ( ما منع ) الفعل والفاعل لكان ( ميثم ) بالنصب يعني : ما منع ميثماً ( رحمه الله ) من التقيّة ، مع أنّ ظاهر النقل أنّ ( ميثم ) بالرفع .