تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
نعم ، ذكر المفيد ( قدس سره ) في الإرشاد : استفاض عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : ستعرضون من بعدي على سبىّ فسبّوني فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه فإن برئ منّي فلا دنيا له ولا آخرة ، ( 1 )( 1 ) الإرشاد 1 : 322 .ولكن مع الإغماض عن رفعها أنّه من المحتمل جداً مراده الأخبار المتقدّمة واستفاد منها وجوب اختيار القتل ، ومع ذلك فقد يقال إنّه على تقدير دلالتها على وجوب اختيار القتل يعارضها معتبرة مسعدة بن صدقة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الناس يروون أنّ علياً ( عليه السلام ) قال على المنبر في الكوفة : أيّها النّاس إنكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤوا منّي ، فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علىّ ( عليه السلام ) ثمّ قال : إنّما قال إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثمّ تدعون . إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يقل ولا تبرؤوا منّي ، فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال : واللّه ما ذلك عليه وما له إلاّ ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالإيمان ، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه ( إلاّ من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندها : يا عمّار إن عادوا فعُد ، فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 225 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .والوجه في اعتبار السند أنّ مسعدة بن صدقة من المعاريف ولم يرد في حقّه تضعيف وقدح ، نعم . ذكر كونه عاميّاً وهو لا يقدح في كونه راوياً ، ولكن في دلالتها على حرمة اختيار القتل تأمّل ; لأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : واللّه ما ذلك عليه ، يعني أنَّ اختيار القتل ليس تكليفاً عليه أو ضرراً عليه ، وأنّه ليس لنفعه إلاّ ما مضى عليه عمّار .