شرح
رعايتها لا يتوقّف على المسح على الخفّين ; فإنّ ذلك ليس أمراً تعيينياً عندهم ، ويمكن موافقتهم بغسل الرجلين كما أمر به في بعض الروايات ، ولو فرض مورد لا يحصل رفع خوف الضرر إلاّ بالمسح على الخفّين فهذا أمر نادر لا تكون صحيحة زرارة ناظرة إليه ، ويشهد لكون المراد نفي الموضوع للتقيّة نفي التقية في شرب المسكر فإنّ أحداً من العامّة لم يجوّز شرب الخمر ، فلو تحقّق فيه الاضطرار إليه فلا يدخل في التقيّة بمعناها الخاصّ ، بل يكون من الاضطرار العامّ كالخوف من الجائر ، وكذا الحال في متعة الحجّ فإنّ إحرام عمرة التمتّع وامتيازه عن إحرام حجّ الإفراد مثلا يكون بالقصد ، والإحلال من إحرامها يكون بأخذ الظفر أو شعرة من رأسه أو لحيته ، فالمكلّف متمكّن من حجّ التمتّع ولو بإخفائه هذا الأخذ والإحرام بعده بالحج عند إرادة الخروج إلى مكة يكون بالتلبية ولا محذور في ذكر التلبية عند إرادة الخروج .
والوجه في ضعف هذه الدعوى أنَّ ظاهر الروايات نفي مشروعيّة التقيّة الخاصّة في تلك الأُمور ، غاية الأمر إن كان المنفي عنه التقيّة أمراً دخيلاً في الواجب بنظرهم تعييناً أو تخييريّاً ، فنفي المشروعيّة أنّه لا يتعلّق الأمر بذلك الواجب معه تعيّناً أو تخييراً ولو بعنوان التقيّة ، كما أنّه لو كان واجباً نفسيّاً عندهم والواجب النفسي بحسب الواقع غيره ، يكون المراد من نفيها أنّه لا يكون رعاية مذهبهم موجباً لرفع اليد عن الواجب الواقعي المزبور مطلقاً أو فيما يكون مندوحة عند العمل بأن يمكن إراءة عمله موافقاً لما عندهم كما في حجّ التمتّع على ما تقدم .
وإذا كان حلالاً عندهم وحراماً واقعيّاً فنفي مشروعيّة التقيّة فيه أنه لا يكون رعاية التقيّة موجباً لحلّيّة ذلك الحرام كما في النبيذ المسكر الذي أحلّه جلّهم أو