شرح
وظاهر رواية أبي عمر الأعجمي ( 1 )( 1 ) المتقدّمة في الصفحة السابقة .أنَّ مشروعية التقيّة وجوباً أو استحباباً على اختلاف مواردها لا يعمّ شرب النبيذ والمسح على الخفّين ، ولكنّ أبا عمر الأعجمي لم يثبت له توثيق ، وكذا روايّة محمد بن الفضل الهاشمي ( 2 )( 2 ) المتقدمة في الصفحة السابقة .حيث إنّ ظاهرها أمر الإمام ( عليه السلام ) بأنّه لا يُراعى التقيّة في حجّ التمتّع والمسح على الخفّين واجتناب المسكر ، وأنّه ليس عدم رعايتها في خصوص الأئمة ( عليهم السلام ) كما فهم زرارة ذلك من صحيحته الأُولى ; ولذا أمر بأن يؤتى يحجّ التمتّع ، بل ظاهر صحيحتي زرارة ( 3 )( 3 ) المتقدمة في الصفحة 444 - 445 .أيضاً أنّه لا ترعى التقيّة في المسح على الخفّين فإنّ قوله : لا أتّقي أو لا تتّقي ، في مقام الجواب عن السؤال عن حكم مسح الخفّين . لرعاية التقيّة ظاهرة أن يبيّن للسائل الجواب ، خصوصاً بملاحظة أنّ الوارد في الصحيحة الثانية : لا يتقي ، كما عليه نسخ الكافي .
ودعوى أنّ الروايتين واحدة يدفعها بأنّ الراوي في الأُولى عن الإمام ( عليه السلام ) والسائل عنه زرارة ، وفي الثانية يروي زرارة عن غير واحد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ولا بُعد في أن يروي الراوي ما سمعه عن الإمام ( عليه السلام ) بالمباشرة ، وما رواه له غيره عنه ( عليه السلام ) وإن كان مضمونهما مختلفاً عنده .
ومثلها دعوى أنّ المراد من الروايات المتقدّمة انّه لا مورد ولا موضوع للتقيّة في المسح على الخفّين وشرب المسكر وحجّ التمتّع ، بتقريب أنّ موافقة مذهب العامّة وحكمهم كما هو المراد من التقيّة بالمعنى الخاصّ التي وجب على المكلّف