شرح
ولكن لا يخفى ما فيه من التأمّل فإنّ مع الضرر اليسير الذي لا يكون في تحمّله أيّ محذور ، وإن لا يجب مراعاة التكليف الواقعي كما هو مقتضى خطاب نفي الضرر فإنّ التكليف الواقعي يرتفع في موارد كون امتثاله ضررياً إلاّ أنّ الإتيان بما هو مقتضى مذهبهم يعني لزوم مراعاة التقيّة غير ثابت للصحيحتين الأخيرتين ; لأنّه ( عليه السلام ) قد حصر التقيّة بكلّ ضرورة ، وذكر أنّ صاحبها أعلم بها حين تنزل كما في صحيحة زرارة ، كما حصرها بكلّ شيء يضطر إليه ابن آدم كما في الصحيحة الأخيرة ، والاضطرار إليها مع كون الضرر يسيراً لا يكون في تحمّله أي محذور لا يصدق الضرورة والاضطرار إليه أو لا أقلّ من عدم إحراز صدقهما بملاحظة ما يأتي من قوله ( عليه السلام ) : إنّما شرعت التقيّة لحقن الدماء وإذا بلغت الدماء فلا تقيّة ، ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 234 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .غاية الأمر يلحق بالدم غيره ممّا يعلم بعدم الفرق بينه وبين الدم في لزوم التحفّظ عنه .
وعلى الجملة ، التقيّة بمعناها الخاصّ أي موافقة العامّة في مذهبهم وإن كان لها بعض أحكام خاصّة إلاّ أنّه ليس من تلك الأحكام وجوبها ، ولو لم يكن في تركها إلاّ ضرر يسير بحيث لا يكون التحفّظ عن ذلك الضرر لا زماً فيما لو كان من غيرهم .
ومن هنا يعتبر في وجوب التقيّة أو جوازها فيما إذا كانت التقيّة بالإتيان بالمحرّم الواقعي كشرب النبيذ أو ترك الواجب الواقعي كترك الصوم من آخر يوم رمضان الذي يرونه أو العيد أن لا يكون في البين مندوحة ، وإلاّ لم تجز ; وذلك لأنَّ الضرورة والاضطرار على شرب النبيذ أو على الإفطار في نهار شهر رمضان لا يتحقق مع إمكان اختيار المندوحة ، وإن لم نناقش في صدق عنوان التقيّة على الشرب