تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
وفي صحيحة إسماعيل الجعفي ومعمّر بن يحيى بن سالم ومحمّد بن مسلم وزرارة قالوا سمعنا أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « التقيّة من كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .ثمّ إنّ الضرر المترتّب على ترك التقيّة إن كان ممّا يجب التحفّظ عنه كتلف النفس أو العرض منه أو من سائر المؤمنين فلا ينبغي التأمّل في وجوب تلك التقيّة ، سواء كان تركها بالإتيان بالواجب كالصوم في اليوم الذي حكم قضاتهم بأنّه يوم العيد ، أو كان بالاجتناب عن المحرم كالاجتناب عن شرب النبيذ الذي عندنا من الخمر ، أو الإتيان بالواجب على النحو المعتبر عندنا وترك الإتيان على النحو المعتبر عندهم ، أو المعاملة على النحو المعتبر فيها عندنا وترك النحو المعتبر عندهم ، سواء كان الاعتبار المزبور عندنا فيها على نحو الشرطية والجزئية والمانعية أو بنحو الفضل والاستحباب ، وكذا الاعتبار المزبور عندهم ، كلّ ذلك أخذاً بما دلّ على وجوب التقيّة ووجوب التحفّظ عن الضرر المخاف عنه وسقوط التكليف الواقعي بأدلّة وجوبها وأدلّة نفي الضرر الحاكمة على التكاليف الواقعية . وقد يقال : إنّ وجوب التقيّة لا ينحصر بموارد خوف الضرر الذي يلزم التحفّظ عنه ، بل التقيّة في تلك الموارد بمعناها العام ; وأمّا التقيّة الخاصّة وهي موافقة العامّة في مذهبهم دفعاً لضررهم فوجوبها يعمّ حتّى الموارد التي يكون الضرر منهم يسيراً ، بحيث لو كان هذا الضرر اليسير من غيرهم لم يجب التحفّظ عليه كما هو مقتضى نفي الإيمان والدين ممّن لا ينفى .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 439 | الميرزا جواد التبريزي