تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 44
ويجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر [ 1 ] كما أنّه يجب إرشاده إن كان من جهة جهله بالحكم ، ولا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع ، الخمر والسرقة ، فلا يجوز التسبيب إلى صدور الفعل عنهما . ولكن لم يظهر دليل على كون استقبال القبلة واستدبارها عند التخلّي كذلك ; ولذا لا يجب منعهما عن قعودهما عند التخلّي عن الاستقبال والاستدبار ، ولو شكّ في حرمة التسبيب فمقتضى الأصل عدم حرمته ، وهذا بخلاف التسبيب بالإضافة إلى المكلّف ، ولو سأل الأعمى شخصاً عن موضع الخلوة فلا يجوز له إقعاده في استقبال القبلة أو استدبارها ; لما ذكرنا من استفادة ذلك من خطاب النهي عن استقبالها واستدبارها عند التخلّي ولو بمعونة الفهم العرفي . ردع المتخلّي إلى القبلة أو مستدبرها [ 1 ] إذا كان الاستدبار أو الاستقبال يصدر عن المكلف عصياناً ، بأن كان عالماً بالحكم أو الموضوع يجب ردعه عن فعله من باب النهي عن المنكر ، فيعتبر في وجوبه ما يعتبر في وجوب النهي عن المنكر من احتمال التأثير ، ولو نهاه الغير عن عمله فلم يرتدع واحتمل المكلف ارتداعه بردعه يجب عليه النهي ، على ما ذكر في باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأمّا إذا كان جاهلاً بحرمة الاستقبال والاستدبار يجب إعلامه بحرمتهما حتّى في ما إذا علم أنّه لا يرتدع عن عمله بإعلامه ، فإن وجوب تبليغ الأحكام إيصالا إلى الأنام وحفظاً لانطماسها واندراسها نفسي غير مشروط باحتمال عمل الآخر بها ، ولكن يمكن أن يقال إنّ الواجب من التبليغ إلى الأنام ومن التحفّظ لأحكام الشريعة