تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
( مسألة 18 ) عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله إلى جميع الأطراف ، نعم إذا اختار في مرّة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ، بل له أن يختار في كلّ مرّة جهة أُخرى إلى تمام الأربع ، وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجاً خصوصاً إذا كان قاصداً ذلك من الأوّل ، بل لا يترك في هذه الصورة [ 1 ] .
شرح
فاللازم من ترك الاستقبال والاستدبار ما لا يكون فيه حرج على المكلّف ، وهذا هو المراد من قول الماتن ( قدس سره ) من المراعاة بقدر الإمكان . [ 1 ] تعرّض ( قدس سره ) في هذه المسألة لأمرين : أحدهما : أنّه لو اضطر المكلّف إلى التخلّي واشتبهت القبلة بين الجهات الأربع فلا يجوز له المخالفة القطعية في التخلي مرّةً بأن يدور ببوله إلى جميع الأطراف ، فإنّ مع الإدارة يعلم بارتكاب الحرام وهو استقبال القبلة واستدبارها بالبول ، والاضطرار إلى بعض أطراف العلم من غير تعيين لا يوجب سقوط الحرمة ، وإنّما يوجب الترخيص الظاهري في ارتكاب ما يدفع به اضطراره ; ولذا لا يلزم الموافقة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال ، وأمّا عدم جواز المخالفة القطعيّة فلا موجب لرفع اليد عنه . وثانيهما : جواز المخالفة القطعيّة في الوقائع المتعدّدة بأن يختار في التخلّي في كلّ مرّة جهة غير الجهة التي اختارها لدفع اضطراره في المرة السابقة ، وأن يحصل له العلم إجمالا باستقباله القبلة أو استدبارها في تخلّيه في بعض المرّات . ونظره ( قدس سره ) في جواز ذلك إلى أنّ كلّ واحد من أفراد التخلّي إلى استقبال القبلة واستدبارها محرّم بحرمة مستقلّة ، والمفروض أنّ كلّ حرمة لا يجب على المكلّف