تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
عبادة ولا جزءاً منها كما لا يخفى . وعلى الجملة ، إذا كان ظاهر ما ورد في الوضوء تبدّل الوظيفة إلى ما كان موافقة التقيّة فالحكم بصحة غيرها مشكل . وعلى الجملة ، إذا كان الواجب الواقعي هو الأقل والعمل بالتقيّة يقتضى الإتيان بالأكثر فيمكن أن يقال بصحّة عمله ، فإنّه وإن كانت رعاية التقيّة واجبة عليه فتركها إلاّ أن تركها يكون بترك خصوص العمل الزائد فكأنه يجب عليه العملان : الإتيان بالأقل وذلك الأمر الزائد كمن ترك التكتّف في الصلاة معهم ، وترك الزائد يكون مخالفة للأمر بالتقيّة فلا يوجب بطلان الواجب الواقعي ، وأمّا إذا كان ترك التقية بالإتيان بما هو واجب واقعي لولا التقيّة فالإتيان به حال التقيّة بما أنّه مخالفة للأمر بالتقيّة لا يقع إلاّ مبغوضاً أو بنحو فيه فساد فلا تصحّ عبادة حيث لا يشمله الترخيص في التطبيق على ما تقدم ، والمسح على الرجلين حال التقيّة من هذا القبيل فتدبّر . ثمّ إنّ الحكم بعدم الإجزاء فيما إذا أتى بالواقع الأولي إنّما هو في العبادات ، وأمّا المعاملات فإن خالف وأتى بالمعاملة الواقعية المشروعة فيحكم بصحّتها ; لأنّ تحريمها أو وجوب تركها لا ينافي إمضاءها على ما هو المقرر في محلّه من أنّ النهي عن معاملة لا يقتضي فسادها ، كما أنّه لو راعى التقيّة وأتى بالمعاملة على مذهبهم فانّه لا يحكم بصحّتها ; لما تقدّم من عدم دلالة ما ورد في تشريع التقيّة أو وجوبها على إجزائها .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 430 | الميرزا جواد التبريزي