تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
( مسألة 36 ) : لو ترك التقيّة في مقام وجوبها ومسح على البشرة ففي صحّة الوضوء إشكال [ 1 ] .
شرح
موضع التقيّة ولو بعد دخول الوقت وتمكّنه من الصلاة بالوضوء الاختياري بعدم الذهاب إلى موضع التقيّة ، ويأتي هذا الكلام فيها بعد ذكر الفروع المتعلّقة بسائر الضرورات . [ 1 ] قيل بأنّ التقيّة في المسح على الخفّين وإن تجب بعضاً إلاّ أنّ إجزاء الوضوء بالمسح عليها يستفاد من رواية أبي الورد المتقدّمة ، وتلك الرواية لا تدلّ على كون المسح على الخفّين في تلك الحال داخل في الوضوء بحيث ينحصر الوضوء المعتبر في الصلاة بذلك الوضوء ، بل غايتها كون المسح عليها بدلاً عن المسح على الرجلين ففي الوضوء في تلك الحال توسعة ، وربّما يضاف إلى ذلك بأنّ بالمسح على الرجلين ضدّ خاصّ للأمر بالوضوء بالمسح على الخفّين ، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ليحكم بفساده ، وفيه ما يأتي من أنّ العمل على طبق رعاية التقيّة وإن تجب لرعايتها إلاّ أنّ أدلّة وجوب رعاية التقيّة لا تقتضي إجزاء المأتي به تقيّة ، والمستفاد من رواية أبي الورد أن الوضوء بمسح الخفين يجزي في مقام التقية ، ولكن لا دلالة لها على وجوب رعاية التقيّة ، وإذا فرض وجوب رعايتها يكون المسح على الرجلين بنفسه تركاً للتقيّة وإراءة لمذهبه للعدوّ فتكون مخالفة للواجب المزبور لا أنّه ضد للواجب ، فلا يمكن أن يشمل الوضوء المزبور الترخيص في التطبيق لا في أدلّة استحباب الوضوء للمحدث ، ولا في الأمر الغيري بالوضوء ، ولا في الأمر النفسيّ بالصلاة المقيّدة بالوضوء ، بل يمكن أن يقال إنّه لو كانت التقيّة أمراً كالمداراة معهم يشكل الحكم بصحّة الوضوء المزبور ; لأنّ المسح على الخفّين فيه إراءة للمخالفة لهم فيكون مرجوحاً في نفسه ، والمرجوح لا يكون