شرح
وقد استدلّ بعضهم بتلك الرواية في جواز المسح على الحائل عند الضرورة ، ولكن قد تقدّم أنّه مع الغضّ عن سندها أنّ الأمر بالمسح على المرارة ليس تفريعاً على الاستفادة من كتاب الله ، بل المستفاد منه عدم اعتبار الوضوء بغسل البشرة ومسحها مع الحرج ، وأمّا وقوع أبي الورد في أسناد تفسير القمي فلا يفيد شيئاً كما ذكرنا ذلك في رجاله ورجال كامل الزيارات تفصيلاً .
وقول المجلسي بأنّ الرجل ممدوح ظاهره أنّه استظهره ممّا رواه في الكافي في الصحيح عن سلمة بن محرز قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ جاءه رجل يقال له أبو الورد ، فقال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إلى أن قال ( عليه السلام ) : يا أبا الورد أما أنتم فترجعون مغفوراً لكم وأمّا غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم ( 1 )( 1 ) الكافي 4 : 263 - 264 ، الحديث 46 .، ولكن لا يمكن لنا استظهار المدح حيث لا تدلّ الرواية إلاّ على كون أبي الورد شيعيّاً وأنّ حجّ الشيعة يوجب غفران ذنوبهم بخلاف غيرهم ، فإنّ حجّهم لا يفيدهم في ذلك ، مع أنّ من أين لنا أن نعرف أن الرجل الذي يقال له أبو الورد هو نفس أبو الورد الذي يروي عن الباقر ( عليه السلام ) رواية المسح وغيرها ، وكون حمّاد بن عثمان ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم مقتضاه عدم خروج الرواية بهم عن الصحّة بالاتّفاق ، وأمّا خروجها بغيرهم ممّن يروون تلك العصابة عنهم عن الإمام مع الواسطة أو بدونها فلا دلالة في كلام الكشي المزبور على ذلك كما ذكرنا مراراً .
وعلى الجملة ، الحائل إذا كان من قبيل الدواء والجبيرة وكان في رفعهما مشقّة يمسح عليهما ولا يمكن التعديّ إلى غيرهما .