وكفاية كونه برطوبة الوضوء وإن كانت من سائر الأعضاء فلا يضرّ الامتزاج المزبور [ 1 ] هذا إذا كانت البلّة باقية في اليد .
شرح
والحاصل أنّ الغرض من النقل بيان التشريع وكيفيّته للتعليم وبأنّ صحيحة زرارة المراد منها بيان اعتبار كون مسح الناصية والرجل اليمنى باليد اليمنى المبتلة ومسح الرجل اليسرى باليد اليسرى ، فالمقابلة بين اليد اليمنى المبتلّة واليد اليسرى المبتلّة لا بين بلّة اليمنى وبلّة اليسرى ; لأنّ في غالب موارد الوضوء يكون الوضوء بغير ارتماس الأعضاء وبالاغتراف ، ومن الظاهر أنّ البلّة في اليمنى من بلّة غسل اليد اليسرى وأيضاً لا يجوز مسح الرأس والرجل اليمنى بغير اليد وإن ابتلّه ببلّة اليمنى .
[ 1 ] وفيه أنّ المسح على الرأس والرجلين وإن كان باليد يعني الكفّ بقرينة ما ورد في كيفية المسح من صحيحة البزنطي وغيرها إلاّ أنّ ظاهر الصحيحتين كون اليد الماسحة مصاحبة بالفضل والبلّة من ماء الوضوء الباقية في اليد الماسحة بتمام غسل الوجه واليدين لا البلة الحادثة فيها بعد تمام غسل الأعضاء بإمرار اليد الماسحة على سائر الأعضاء .
اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ المراد بالبلّة والفضل من ماء غسل الوجه واليدين فيهما أيضاً في مقابل تجديد الماء عليهما من ماء الإناء ونحوه وفي صحيحة زرارة بن أعين : « ثمّ مسح ما بقي فيه يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 390 - 391 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 ..
وبتعبير آخر ، لم يذكر في شيء من الأخبار عدم إمرار اليد الماسحة بعد تمام غسل الأعضاء على تلك الأعضاء خصوصاً على اليد اليسرى كما هو المتعارف عند عامّة الناس ، ولو كان هذا أمراً معتبراً لذكر اعتبار ذلك في شيء من الأخبار .