تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 400
وإن كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع [ 1 ] بينه وبين البشرة في المسح . إذا كان شعر على القدمين [ 1 ] قد يقال إنّ المسح على الرجلين يتعيّن فيه مسح بشرتهما فإنّ الرجل اسم للعضو والشعر النابت عليهما لا يعدّ رجلاً ، ولا يقاس بمسح الرأس حيث إنّ وجود الشعر الكثيف على الرأس المانع عن مماسة العضو الماسح للعضو الممسوح بغير بشرة الرأس قرينة ظاهره على أنّ المراد بمسح الرأس أعمّ من مسح بشرته أو الشعر النابت عليه ، بخلاف المقام ; فإنّ الشعر الكثيف على الرجلين بحيث لا يمسّ اليد الماسحة بشرة الرجل أصلاً أمر نادر فلا موجب في المقام لرفع اليد عن ظهور الأمر بمسح الرجلين في المسح على بشرتهما ، وما ورد في صحيحة زرارة : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 476 ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . لا يعمّ المسح فغايتها كفاية غسل الشعر عن غسل البشرة . وربّما يقال إنّ المسح على الرجلين لا يفهم منه إلاّ لزوم مباشرة اليد الماسحة لظاهر الرجل من غير حائل خارجي في مماسة اليد مع الرجل ، وأمّا ما هو تابع للرجل كالشعر النابت عليها فلا يفهم من الأمر بمسحها إزالة ذلك التابع فيكون مسح ذلك التابع مسحاً للرجل حتّى في ما إذا لم تصل اليد الماسحة إلى نفس بشرة الرجل في بعض مواضع عرض الرجل أصلاً لفرض الشعر الكثيف فيه . أقول : لو تمّ هذا فمقتضاه إجزاء المسح على الشعر الكثيف على بعض مواضع ظهر الرجل لا تعيّنه ، بحيث لو دفع المكلّف ذلك الشعر إلى الأطراف بحيث مسح نفس بشرة الرجل بمسمّاه من طرف الأصابع إلى الكعبين لا يكون هذا كافياً كما