شرح
وكيف ما كان فالكلام في أنّ الكعبين المذكورين في الآية غاية لموضع المسح من الرجل مفروضان في كلّ من الرجلين أو أنّهما مفروضان في الرجلين معاً ; فعلى الأول لا بدّ من أن يراد منهما ما عن يمين منتهى الساق ويساره من أسفله ، وعلى الثاني يتعيّن أن يكون المراد بهما قبّتي القدمين كما عليه المشهور بين أصحابنا بحيث نسب المخالفون هذا المعنى إلى الشيعة أو مفصل الساق الذي يقرب من المعنى الأوّل ، فإن لم يحرز شيء منهما من الروايات ودار الأمر بين كون المراد بهما قبّتي القدمين أو مفصل الساق فالمرجع البراءة عن مسح الزائد إلى منتهى القبّة بناءً على أنّ الطهارة عنوان لنفس الوضوء ، والاحتياط بناءً على أنّها أمر مسبب عن الوضوء على ما تقدّم .
ولكن لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ; لوجود الأصل اللفظي كصحيحة زرارة ، حيث ذكر فيها ( عليه السلام ) : وتمسح من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلّة يسراك ظهر قدميك اليسرى ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 387 - 388 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .، حيث إنّ في المقدار المجمل للمقيّد يؤخذ بإطلاق الظهر والحكم بلزوم مسح ظاهر الرجل إلى مفصل الساق من طرف الأصابع ، سواء قيل باستيعاب المسح أملا كما لا يخفى .
ويستدلّ على ما ذهب إليه المشهور ببعض الروايات كصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن المسح عن القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 417 ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .، ويقال إنّ الغاية الثانية بعينها الغاية