شرح
بياناً للشيء فلا بدّ من الالتزام بالاستيعاب في المسح طولاً وعرضاً كما هو ظاهر الآية عنده وعلى ما بيناه من عدم اختلاف الظهور الاستعمالي للآية في الاستيعاب في المقدار المحدود من الممسوح .
ويمكن أن يقال الكعبين في الآية وإن كان غاية لموضع المسح لا لنفس المسح إلاّ أنّ ذلك لا ينافي اعتبار الاستيعاب في مسح ظاهر الرجلين طولاً وعرضاً ولو بملاحظة ما ورد في تفسير الآية من كون المعتبر في مسح الرأس والرجلين البعض لمكان ( الباء ) حيث إنّ المبدأ لمسح الرجلين يعني لموضعه غير مذكور في الآية ، وعدم ذكره مقتضاه أن يراد بالرجلين تمامهما من الظاهر والباطن كشمول الرأس فيها لمقدمه ومؤخّره ، ودخول ( الباء ) يكون علامة على ما هو مقتضى الصحيحة لإرادة بعض الرأس وبعض الرجلين إلى الكعبين ، وقد حدّد هذا البعض في الروايات بظهر القدمين إلى الكعبين خلافاً للعامّة حيث التزموا بغسل باطنهما أيضاً على ما يأتي .
ولكن لا يخفى ما فيه فإنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 414 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .ظاهرها الاكتفاء في مسح الرجلين بمسمّاه في ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، وإلاّ لو كان الاستيعاب في المقدار المزبور لا زماً بأن يكون ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع بياناً للشيء ; لكان المناسب ترك ذكر الشيء . . . الخ ، ثانياً : والاقتصار بقوله : إذا مسحت ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك ، وأيضاً لم يكن مجال للتعبير بالإجزاء الظاهر في أقل مرتبة الواجب