شرح
ملاحظة هذه الصحيحة الدالّة على أنّ المراد من الآية ليس مسح كلّ الرأس ، بل بعضه فيكون مقتضاها مسح أيّ بعض منه ، غاية الأمر يقيّد بعدم كون ذلك البعض من غير المقدّم والناصية .
وبتعبير آخر ، يستفاد من الصحيحة أنّ الباء في الآية المباركة يستفاد منها بعض الرأس وكأنّه سبحانه قال : وامسحوا ببعض رؤوسكم ، وبما أنّ البعض لم يرد عليه تقييد إلاّ أن لا يكون من غير المقدم والناصية فيؤخذ بإطلاق البعض فيهما .
ولكن لا يخفى أنّه كما لا يمكن إثبات أنّ المعتبر في مسح الرأس مسمّاه بالصحيحة ; لأنّ زرارة كان يعلم ما هو المعتبر فيه عند الإمام ( عليه السلام ) ولم يسأله عن كفاية مسح بعض الرأس وإنّما سأله عن منشأ علمه ( عليه السلام ) باعتبار البعض المزبور دون الكل كما عليه العامّة ، فأجابه ( عليه السلام ) من قول رسول الله .
ومن الكتاب كذلك لا يمكن إثبات اعتبار المسمّى من الكتاب ; لأنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يذكر في الجواب أنّ المراد الاستعمالي للكتاب المجيد وامسحوا ببعض رؤوسكم ليؤخذ بإطلاقه ، بل غاية ما يستفاد من جوابه ( عليه السلام ) أنّ الفصل بين اغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم ب ( الباء ) منشأ العلم ، وكما أن كون ( الباء ) منشأ العلم يمكن باختلاف المراد الاستعمالي فيها ، كذلك يمكن أن يكون باختلاف المراد الجدّي فيه عن المراد الجدّي من قوله : ( واغسلوا وجوهكم ) بمعنى أنّ في الفصل في التعبير ب ( الباء ) بين المتعلقين في الكلام فيه دلالة على الفصل في المراد الجدّي منها ; ولذا لا وقع للإشكال على الصحيحة بما قيل بأنّ ( الباء ) لم ترد بمعنى التبعيض في مورد ، ولا الجواب عنه بأنّ استفادة البعض يمكن بكون ( الباء ) بمعنى الإلصاق ، أو كون الباء