شرح
ونحوها أمراً مسبباً عن الوضوء ، وأمّا بناء على كونها عنواناً لنفس الوضوء يكون المرجع عند الشك في شرطيّة الغسل من الأعلى أصالة البراءة على ما هو المقرر في بحث الأقل والأكثر الارتباطيين .
الوجه الثاني : ما في صحيحة زرارة بن أعين قال : حكى لنا أبو جعفر ( عليه السلام ) وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّاً من ماء فأسد لها على وجهه من أعلى الوجه ، ثمّ مسح بيده الجانبين جميعاً ، ثمّ أعاد اليسرى في الإناء فأسدلها على اليمنى ، ثمّ مسح جوانبها ، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء ، ثمّ صبّها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 392 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 10 .، ونحوها صحيحة أُخرى ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 392 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 11 .، حيث إنّ غسله ( عليه السلام ) وجهه المبارك من الأعلى في مقام حكاية وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتصدّى الراوي لتلك الخصوصيّة من وضوئه ( عليه السلام ) ظاهره فهمه اعتبارها في الوضوء .
وقد يقال إنّ غاية ما يستفاد منها أنّ غسل الوجه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان من الأعلى إلى الأسفل ، وأمّا تعيّن هذا النحو من الغسل فلا يستفاد منها ولعلّ اختياره لكون الغسل كذلك أفضل من الغسل نكساً .
وتعرّض الراوي لخصوصية الغسل من الأعلى لا يدلّ على كونه ( عليه السلام ) في بيان اعتبار تلك الخصوصية في الوضوء كما يشهد لذلك قوله : ثمّ مسح بيده الجانبين جميعاً أو من الجانبين ، حيث إنّه يكفي مسح جانبي الوجه في ضمن مسح تمامه كما