تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 309
ويجب الابتداء بالأعلى [ 1 ] والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ، ولا يجوز النكس . العضو وغسله بها فيكون المراد باليسير الغرفة غير الملأة فلا تنافي هذه الصحيحة ما تقدّم ، واللّه سبحانه هو العالم . الابتداء في الغسل بالأعلى [ 1 ] على المشهور بين المتقدّمين والمتأخرين ، وعن السيّد المرتضى وابن إدريس إلى جواز النكس ( 1 ) ( 1 ) حكاه عنهما البحراني في الحدائق 2 : 230 . ، وهو المحكي عن الشهيد وصاحب المعالم والبهائي ( 2 ) ( 2 ) حكاه عنهم السيد الحكيم في المستمسك 2 : 335 . وغيرهم . ويستدلّ على ما عليه المشهور بوجوه : الأوّل : قاعدة الاشتغال لعدم إحراز حصول ما هو شرط في صحّة الصلاة ونحوها بالغسل نكساً ، ولكن لا يخفى أنّ قاعدة الاشتغال لا مجال للتمسك بها بعد قيام الدليل على أنّ الوضوء غسل الوجه واليدين ، فإنّ مقتضى إطلاقه أنّ المعتبر في الوضوء غسل الوجه بأيّ كيفية ، وكذلك مثل قوله سبحانه ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 3 ) ( 3 ) سورة المائدة : الآية 6 . . ودعوى أنّ مثل ذلك لا يكون في مقام البيان من جهة كيفيّة الغسل والمسح يدفعها استدلال الإمام ( عليه السلام ) بالآية على كون المعتبر في مسح الرأس مسح بعضها كاشف عن عدم إهمال الآية ، وإن الإهمال في خطاب الحكم خلاف الأصل لا يرفع اليد عنه إلاّ بقيام القرينة على خلافه ، ولو أُغمض عن ذلك وبني على عدم الإطلاق يكون الرجوع إلى قاعدة الاشتغال مبنياً على كون الطهارة المشروطة في الصلاة