شرح
النظر إلى عينها أو النظر إلى صورتها الواقعة في المرآة ونحوها ، وأنّه لا فرق بينهما في الحرمة وعدم رضاء الشارع ، ولكن لا يحتمل أن يكون النظر إليها في المرآة أو الماء الصافي ونحوهما آكد وأهم من حرمة النظر إلى عينها ، بخلاف النظر إلى عينها فإنّه لو لم يكن جزم بأقوائية حرمته وكونها أشد فلا أقل من احتمالها .
ومن المقرّر في باب التزاحم أنّه إذا دار أمر المكلّف بين رعاية التكليف الأهمّ أو محتمل الأهمية وبين رعاية التكليف الآخر الذي لا يحتمل فيه الأقوائية والأهمّيّة يتعيّن رعاية الأوّل هكذا قيل في وجه ما ذكر في المتن .
ولكن لا يخفى أنّ الوجه على تقدير تمامه مقتضاه الفتوى بعدم جواز النظر إلى عينها لا أن يحتاط بتركه واختيار النظر إليها في المرآة ونحوها ، مع أنه لا يدخل المقام في التزاحم بالإضافة إلى المعالج إلاّ مع وجوب المعالجة عليه ، كما إذا كان في عورتها ما يوجب هلاكه أو نحوه .
وأمّا نظير البواسير فلا يتحقق فيه التزاحم ، بل الموجب لجواز النظر انصراف ما دلّ على حرمة النظر إلى عورة الغير عن مثل النظر في مقام المعالجة ، وهذا الانصراف بالإضافة إلى النظر في مثل المرآة ممّا لا ينبغي التأمل فيه ، وبالإضافة إلى النظر إلى عين العورة كأنّه غير محرز ويجري ذلك بالإضافة إلى نظر الطبيب إلى المرأة الأجنبية في مقام المعالجة ، واللّه سبحانه هو العالم .
ثمّ إنّه قد يقرب جواز النظر إلى فرج الرجل أو المرأة عند الاضطرار في المرآة برواية موسى بن محمد أخي أبي الحسن الثالث الواردة في تمييز كون الخنثى امرأة أو رجلاً ، وفيها : « ينظر قوم عدول يأخذ كلّ واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم