تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
ما تقدّم من أنّ الوضوء مثنى مثنى ، وتوضّأ مرّتين مرّتين ( 1 )( 1 ) مرّ تخريجهما في الصفحة 251 - 252 .، هو الالتزام بأنّ الغسل الثاني وإن كان أمراً استحبابيّاً في الوضوء إلاّ أنّه نظير الصوم في يوم عاشوراء ، وكسائر النوافل المبتدأة في بعض الأوقات ذات مصلحة يترتب على تركه عنوان أصلح بحيث يكون الفضل في الاقتصار على الغسل بمرّة واحدة لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ ذلك لا يقتضي أن لا يؤجر الإنسان بالغسل ثانيةً ، مع أنّ ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر عن ابن أبي يعفور نفي الأجر على الزائد على الاثنين لا نفيه على الاثنين كما هو ظاهر مرسلة ابن أبي عمير . أضف إلى ذلك أنّه لا داعي إلى هذا التكلّف بعد ضعف ما دل على إثبات الفضل ونفيه ، وما تقدّم من أنّ الوضوء مثنى ، مثنى وتوضّأ مرّتين يحتمل كون المراد منهما أنّ حقيقة الوضوء المشروع مثنى مثنى لغير غسلتين ومسحتين ، لا كما يقوله العامّة من أنّه فيه مسح واحد وهو مسح الرأس ، وأنّ فيه مرّتين من الغسل ومرّتين من المسح يعني مسح الرأس والرجلين ، فإنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ ما فرض الله على العباد من الوضوء هذا المقدار ، ويدلّ على ذلك ما في معتبرة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه ، وحكى لنا وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغسل وجهه مرّة واحدة وذراعيه مرّة واحدة ومسح رأسه بفضل وضوئه ورجليه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 436 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .. فإنّ ذكر أنّ الوضوء مثنى مثنى في الصدر وأنّ من زاد عليه لم يؤجر ، ثمّ حكاية