تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وفي مقابل ذلك الأخبار الواردة في بيان وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث إنّه لم يرد في شيء منها غسل الوجه مرّتين أو غسل اليدين مرّتين ، وصحيحة عبد الكريم بن عمرو قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الوضوء ؟ فقال : « ما كان وضوء علي ( عليه السلام ) إلاّ مرة مرّة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 437 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .. وقد يجاب عن الأخبار الواردة في وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّها في مقام بيان ما يعتبر غسله ومسحه وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) غسل ومسح على النحو المتعارف عند الشيعة ، وأنّ ما عليه العامّة أجنبيّ عن وضوئه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمّا كونها ناظرة إلى بيان الكم في الغسل وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) كم مرّة غسل الوجه ؟ فليست ناظرة إلى هذه الجهة . وبتعبير آخر ، أنّها بصدد بيان كيفيّة الغسل والمسح الواجب في الوضوء ، وأمّا بيان المستحبّات من الوضوء فلم يحرز أنّها بصدد حكايتها عن رسول الله ; ولذا لم يتعرّض فيها لجملة من المستحبّات المتقدّمة من غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وغير ذلك . كما أنّه يجاب عن صحيحة عبد الكريم بن عمرو أنّه يمكن الالتزام باستحباب الغسل مرّتين في حقّ غير علي ( عليه السلام ) حيث إنّه ( عليه السلام ) يختصّ بهذا الحكم كما اختصّ بجواز دخوله ( عليه السلام ) المسجد جنباً ، ويؤيّد ذلك ما في رواية داود الرقي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من أنّه : « ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واحدة لضعف الناس » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 443 ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .يعني لعدم مراعاتهم نوعاً بأن لا يبقى من أعضاء الوضوء شيء من غير غسل ، فشرّع تعدّد الغسل ; لئلاّ يبقى شيء من مواضع الغسل